علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٤٥(1007 هـ) - وفي سنة سبع بعد ألف قدم السلطان إلى جربة وعزل
مجباها من طرابلس، ووقعت بسببه فتنة عظيمة بين الأتراك وأهل جربة.
يذكر اسمها أن الأتراك نفوا أحد أعيان طرابلس إلى الجزائر، وبعد سنين طويلة في المنفى عن له أن يحج، فمرّ بطرابلس وطلب أن يزور أقاربه، فسيح له في الأول ثم قبض عليه وقطع رأسه في الحين. فخرج سكان طرابلس من المدينة وأعلنوا الثورة. فلاحقهم رمضان باشا إلى جبل نفوسة في منطقة وادي الشيخ بين يفرن وغريان. وهناك عجز الجيش الإنكشاري عن مواصلة الزحف وتملكه التعب والإرهاق. فتمرد الجيش على رمضان باشا نفسه وقتلوه سنة 991 هـ/1584 م قبل أن يعودوا إلى طرابلس. ثم إستحوذ أحد الإنكشاريين إسمه مصطفى على المنصب. وفي الأثناء زحف الثوار من الجبل وأحاطوا بأبواب مدينة طرابلس وكانوا مسلّحين بالبنادق. فلم يجد الجيش التركي من سبيل إلا أن يصب نقمته على سكان المدينة بتقتيلهم
والعبث بهم. ثورة يحيى بن يحيى السويدي: في هذه الظروف إندلعت ثورة يحيى بن يحيى من سكان تاجورة) ضد الإحتلال التركي المنتصب منذ خمسة وعشرين سنة ببشاعة وفضاعة وجبروت". (عن ابن غلبون ص 23 وهو صاحب مخطوط اعتمده Feraud (فتبعه سكان تاجورة ثم وصله المدد من كل نواحي القطر الليبي. ثم حدثت المواجهة في مسلاتة (المدعومة بزليطن جبل نفوسة وقتل من الأتراك أكثر من ألف فذاع صيت يحيى بن يحيى وتحالفت معه قبائل بني وليد وزُوارة وطرهونة وميصورتة وغيرهم، ثم توجه إلى طرابلس وحاصرها.
شخص.
مساعدة الجربيين ليحيى بن يحيى وكان الجربيون يمدون يحيى بالمؤونة عن طريق البحر طيلة الحصار لمدينة طرابلس. إلا أن يحيى تنكر الجميل الجربيين وقتل عددا كبيرا من الإباضية الذين وقعوا تحت نفوذه في جبل نفوسة. ولما علم السلطان العثماني بثورة يحيى، خلع مصطفى باشا (المتمرد) ونصب عوضه بداية من السنة 1588 حسين باشا. ثم شرعت الدولة العثمانية في استئصال الثورة من جذورها. قدبرت خطة وكلفت أحد شيوخ المحاميد وهو المسمى نوار وكان يحظى بوجاهة تضاهي تلك التي كان ينعم بها يحيى بن يحيى بقتل هذا الأخير. وهكذا انتهى أمر يحيى وسُلّم رأسه إلى حسين باشا الذي أرسله إلى الباب العالي في سطل من الملح. ثم إندلعت الثورة من جديد بقيادة عبد الصمد ثم بقيادة "الولي نيال" الذي كان ينادي إلى الجهاد ضد الأتراك ويقول: «أينما يضع التركي رجله تقحل الأرض ويدب الخراب» ثم قبض عليه وسلخ حيا و ملى جلده يبنا وأرسل إلى الباب العالي. انظر:
Ch. Feraud، Annales Tripolitaines، p. 50. Boussoutrot : Documents pour servir une histoire de Jerba، in. «Revue Tunisienne»، 1903، pp. 52 - 54.
20) محمد بن زكرياء الباروني: هو أبو عبد الله محمد بن زكرياء بن عبد الرحمان بن موسى الباروني. من علماء جبل نفوسة خلال القرن العاشر الهجري/16 م. نشأ في يفرن ثم انتقل الى جزيرة جربة حيث تلقى العلم عن الشيخ أبي سليمان داوود بن إبراهيم التلاتي و صار من أشهر تلاميذه، وهو الذي نقل عنه "نسبة الدين" و" نظمها نثرا و شعرا فلقيت استحسان شيخه والرسالة مدرجة في آخر كتاب السير للشماخي. (الطبعة الحجرية ص 578 إلى 584) قتل سنة 997 هـ/1589 م مثلما يروي الحيلاتي على يد الثائر يحيى بن يحيى السويدي. راجع رسالة ابن تعاريت ص.21.فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الاباضية، ص 169.
11