علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٥٤وفي شهر شوال دخل الشيخ أبو سلامة بن أحمد المذكور جربة واليا (53)
عليها مع الشيخ بلحارث بن علي المذكور، وعزل عمر بن موسى منها بعدما خربت على يده بالغلاء والظلم. إسنادها أربع مائة الف دينار (54). و تمادى فيها الغلاء سنتين وخرج منها عمر بن موسى المذكور هاربا
بأولاده وأصحابه صعاليك لا شيء معهم. (1013 هـ) - وفي ذي القعدة منها توفي الشيخ يوسف بن أبي مسور وهو أحد سادة جربة.
(1014 هـ) - وفي السنة الرابعة عشر في أولها، وردت الاخبار بأنه حباها رجع لعسكر، تونس، وعزلت عن أهل طرابلس في البحر مع بعض أهل جربة. فضحت أصوات الرجال والنساء والولدان لما رأوهم (55). فبدأ أهل
شر
بن
53) أبو سلامة بن أحمد: هو ابن أحمد بن مسعود من أولاد ثابت تولى الجزيرة بداية من شهر شوال سنة 1013 هـ /1603 م إلى سنة 1014 هـ / 1604 م، عندما ألحقت حربة بإيالة تونس. (54) كان الصراع على مشيخة الحكم في الجزيرة حادًا وعنيفا خلال الفترة التركية الطرابلسية .. فقد رأينا الكيفية التي استلمت بها عائلة ابن جلود النفوذ في حربة عن طريق موسى بن جلود (انظر مقتل الشيخ التلاتلي). أما عمر ابن موسى فإنه تولى على إثر مقتل عبد الله البرجي. (مات الشيخ عبد الله لله البرجي ميتة، فقد سلخ جلده وملأ نخالة ثم أرسل إلى طرابلس). وكان عمر ابن موسى بن جلود يعامل الجربيين بفظاعة وتجبر. وعزل من منصبه مرتين وهرب من الجزيرة. ثم استرجع المشيخة مرة ثالثة سنة 1014 هـ / 1604 م عندما أصبحت حربة تابعة لإيالة تونس. وفي الأثناء نراه يدبر مكيدة لشيخ الجزيرة أحمد مسعود ويقتله سنة 1013 هـ/1603 م ويتولى مكانه، ثم يعزله أبو سلامة ابن أحمد بن مسعود (من أولاد ثابت) في نفس السنة في شهر شوال، ويضطر عمر بن موسى بن جلود إلى الهروب من الجزيرة. 55) يتحدث الحيلاتي عن تاريخ إلحاق حربة بالحكم التركي بتونس. يقول أبو راس في هذا الشأن (في الصفحة (116): وفي سنة أربعة عشر والف (1014) هـ / 1604 م)، بعث قارة عثمان داي عساكر إلى الجزيرة لحرب عساكر طرابلس وإخراجهم من الجزيرة. فوقع بينهم قتال وأخرجوهم، ورجعت الجزيرة لتونس ومات من أهل الجزيرة إثنان وأربعون رجلا وعزل الشيخ عمر بن موسى، ولم يجدوا أحدا يقوم مقامه. ثم إنهم اتفقوا على إرجاعه للمشيخة فأرجعوه وأقام بها إلى أن توفي وولى بعده الشيخ سعيد بن عمر الذي أحدث جامع والغ، وتوفي سنة 1061 هـ / 1652.1651 م. (انظر ابن ابي الضياف. ج 1 ص 29). وفي هذا المجال يذكر ابن ابي الضياف في حديثه عن ولاية عثمان داي (الذي حكم بداية من سنة 1007 هـ /1598 م) ما يلي « … ونفى أهل حربة القاطنين بالمملكة إلى جزيرتهم، وكانت يومئذ من عمل طرابلس وسعى في استرجاعها لتونس ورجعت بالفعل أيام يوسف داي». نلاحظ أن أبا راس وابن أبي الضياف يتحدثان عن رجوع الجزيرة إلى تونس (باستعمال عبارة
"رجعت") ويقول Dufourcq في هذا المجال ان جربة كانت تابعة لتونس منذ العهود القديمة.
20
20