علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٦٣من المسلمين زاد خوفهم خوفا، وأكثرهم خوفا أهل جربة لما سبق بينهم وبين النصارى
من العداوات، ولأنّ البحر محيط بها وأنها لاتقوم بنفسها (83).
وهبيتها
فلما رأى أهلها ذلك حاروا في أمرهم، فاجتمع حينئذ من يُنظر إليه من عزابة عند الشيخ الأجل الأهل العالم الأفضل أبي النّجاة يونس بن سعيد، أسعده الله وأسعد به ووفق به ليروا رأيهم بين يديه لما علموا من يمن الرأي الناجح الناتج على يديه (84). فلما ضمّهم مجلسه قلبوا أمرهم باطنا وظاهرا كلّ وما يقول. فاجتمع رأيهم
في
83) بعد أن سقطت الأندلس نهائيا، وما أن أتم المسيحيون سيطرتهم على غرناطة سنة 1492 م، تحركت مملكات أوروبا نزعة تدعو إلى ملاحقة المسلمين أينما كانوا ومطاردتهم واحتلال بلدانهم. وكان الكاردينال حميناز (Jimenez) الإسباني يدفع في الأثناء ملك اسبانيا فارديناند الكاثوليكي إلى الانقضاض على سواحل شمال افريقيا والاستقرار فيها. وبداية من سنة 1503 م وبالضبط في شهر سبتمبر من تلك السنة استولى حاكم قرطبة، دون دياقو Don، Dicgo على ميناء المرسى الكبير. وبعد سنتين، سنة 1505 م، شنت حملة ضد مدينة وهران وشارك فيها الكاردينال خيمناز شخصيا. وبعد احتلال وهران كلّف الكاردينال أحد ضباط الجيش وهو بيدرو دي نافار Pedro de Navarre باحتلال مدينة بجاية. وتم له ذلك يوم 5 جانفي سنة 1510 م، وأبرم معاهدة مع ملك بجاية. ولم تتوقف طموحات الملك فرديناند إلى هذا الحد، بل شرع في التخطيط لمشروع بعيد المدى يرمي إلى تمسيح بأكملها. وفي هذا المجال كتب الملك الإسباني رسالة إلى قائده يذكر فيها ما يلي: « … إني يجب علينا إذا أردنا البقاء في افريقيا أن نستولي على مدن وهران وبجاية وطرابلس. وفي حالة تمكننا من الاستيلاء على هذه الأخيرة سنسهر على توطينها بالمسيحيين … وفي الأثناء يجب عليك أن تركز في هذه المدن معسكرات مسيحية ثابتة لا يدخلها أي عربي … والمهم بعد كل هذا أن تؤكد في معاهدتك مع ملك بجاية ومع كل عربي آخر على وجوب ضمان تمويل معسكراتنا انطلاقا من موارد البلاد (المحتلة) حتى تجنب اسبانيا هذا المجهود، وحتى لا نتدخل إلا لمدكم بالجنود والسفن.» ترجمة بتصرف. راجع:
المنطقة أعتقد … انه
Feraud Annales
2.
Documents inédits sur l'occupation espagnole en Afrique: Revue africaine XIX. 1875.p.69 - 73.
- واجهت جزيرة جربة الحملات النصرانية منذ سنة 529 هـ / 1134 - 1135 م، حيث قام روحار الثاني النورمندي الصقلي باحتلالها قرابة 18 عاما، إلى سنة 549 هـ/1153 م. ثم تواصلت الى سنة 967 هـ /1560 م. 84) أبو النجاة يونس بن سعيد التعاريتي: علم من أبرز أعلام الجزيرة في القرن العاشر هـ / 16 م. ترأس حلقة العزابة سنة 903 هـ /1497–1498 م، أخذ العلم عن شيوخ عديدين منهم زكرياء الصدغياني ومحمد بن زكرياء الباروني وأبو محمد عبد الله بن أبي القاسم البرادي. ثم رحل إلى جبل نفوسة وتتلمذ على الشيخ أبي عفيف صالح بن نوح التندميرتي شيخ أبي العباس أحمد الشماخي. توفي سنة 917 هـ/1512.1511 م. من أبرز تلاميذه: سلامة الجنّاوُني وأبو يوسف يعقوب بن صالح التندميرتي وسعيد بن علي الجربي (مصلح وادي ميزاب). وكان الشيخ أبو النجاة باتصال مستمر بأسرة السَّمُومنيين شيوخ الحكم في الجزيرة وكان يستعين بهم.
29