علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٦٥واحدا واحدا. فكل من مد له الكتاب تلقاه بالقبول والترحيب والإجابة إلى ما دعي إليه
إخوانه إلى آخرهم جزاهم الله عن الاسلام خيرا.
ثم إنهم حفظهم الله، تراسلوا في ما بينهم واختاروا ليلة من ليالي الفضل، فاجتمعوا بالمشهد المذكور لانجاز ما كتب به إليهم إخوانهم. وقدّموا بين أيديهم صدقات وأحيوا ليلتهم بقراءة القرآن والذكر والدعاء والتضرّع والصلاة والرغبة إلى الله عزّ وجل، فيما كلّفهم به إخوانهم. ثم هم كذلك إلى أن صلوا الظهر والعصر من الغد. فافترقوا وقد أجاب الله دعاءهم، ونصب عليها دليلا لمن تأمل.
[وذلك] (87) وأنه كانت بالإسكندرية حينئذ أحد عشر أو اثنتا عشر سفينة منها ست لأهل الجزيرة وباقيها لأهل مدينة طرابلس، ولم تخطر لأحد من الكاتبين ولا من المكتوب إليهم ليشملوهم بالدعاء واجتمع رؤساؤها بالإسكندرية عند رئيس البلد، وتعاهدوا وتواثقوا فيما بينهم أن يسافروا للغرب مجتمعين ولا يفترقون، حتى لا يجد النصارى إلى سفينة منها سبيلا إلى إن يصلوا إلى مدينة طرابلس، وأن من فارق الجماعة من الرؤساء المذكورين يلزمه جُعل اتفقوا عليه يؤدّيه للرئيس المذكور، والله عزّ وجلّ غالب أمره ولا راد لقضائه.
ومن قضائه ما تهيأ من السعد لأهل الجزيرة بدعوة من تقدم وقراءة القرآن في المساجد المذكورة. فوصلت سفائنها كلها سالمة، والفضل الله. ومن قضائه أيضا ما تهياً من النحس للآخرين، فلم تنج من سفنهم واحدة، وقانا الله شر ما في غيبه. على أنها كلها خرجت من الإسكندرية في يوم واحد. ففرق البحر بينهما ولم تجتمع واحدة
بأخرى.
وأعجب العجب أن بعض تجار طرابلس حملوا متاعهم في سفينة من سفن الجزيرة وقصد رئيسها بسفينته مرسي،طرابلس وطلب أصحاب المتاع في إنزال متاعهم. ووقع بينه وبينهم مشاحنة مما يغير القلوب فسافر بمتاعهم وأتى به الجزيرة. ووقع من ذلك
87) «وذلك» سقط من أ - ومن نسخة المرزوقي ملحق مؤنس الأحبة. كذا في نص موتيلنسكي و هـ.
31