أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١١٢أدب القضاء في الإسلام
111
الأصل وإنما سد لحاجته وحاجة من يلزمه عوله، وعلى حسب الزمان والمكان، وغلاء السعر، ورخصه.
وفِي البُخَارِيَ فِي بَاب رزق الْحَاكِم والعاملين عَلَهَا مَا نَصه «وَأَكل أَبو بكر وعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما» وَفِي «سنَن الْبَيْهَقِي فِي أَبْوَاب قسم الْفَيْء وَالْغَنِيمَة مِن حَدِيثَ الْحَسن «أَن أَبا بكر الصديق خطب الناس حين استخلف … » فَذكرهَا ثُمَّ قَالَ: «فَلَمَّا أصبح غَدا إِلَى السُّوقِ فَقَالَ لَهُ عمر: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ السُّوق. قَالَ: قد جَاءَكَ مَا يشغلك عَن الشوق. قَالَ: سُبْحَانَ الله، يشغلني عَن عيالي. قَالَ: تفرض بِالْمَعْرُوفِ قَالَ: وَنَح عمر، إِنِّي أَخَافُ أَن لَا يسعني أن أكل من هَذَا المَال شَيْئا، فأنفق في سنتَيْن وَبَعض أُخْرَى ثَمَانِيَة آلاف، ثمَّ أَوْصَى بردهَا بعد موته فَرُدَّتْ، فَقَالَ عمر: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده تعبًا شَدِيدا» 154
15 - البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (602/ 9) السنن الصغير للبيهقي (32/ 4، 2916 وفي معرفة السنن والآثار ح 13195 والأموال لابن زنجويه (2/ 597 ح 986 مختصرا، ونصه بالكامل في السنن الكبرى له: ج 6/ 574 - 13009 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا محمد بن طاهر بن يحيى حدثني أبي ثنا محمد بن أبي خالد الفراء ثنا أبي ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن: أن أبا بكر الصديق خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن أكيس الكيس التقوى وأحمق الحمق الفجور ألا وإن الصدق عندي الأمانة والكذب الخيانة ألا وان القوي عندي ضعيف حتى أخذ منه الحق والضعيف عندي قوي حتى أخذ له الحق ألا واني قد وليت عليكم ولست بأخيركم قال الحسن هو والله خيرهم غير مدافع ولكن المؤمن يهضم نفسه ثم قال ولوددت أنه كفاني هذا الأمر أحدكم قال الحسن صدق والله وإن أنتم أردتموني على ما كان الله يقيم نبيه من الوحي ما ذلك عندي إنما أنا بشر فراعوني فلما أصبح غدا إلى السوق فقال له الله عنه أين تريد قال السوق قال قد جاءك ما يشغلك عن السوق قال سبحان الله يشغلني عن عيالي قال تفرض بالمعروف قال ويح عمر إني أخاف أن لا يسعني أن أكل من هذا المال شيئا قال فأنفق في سنتين وبعض أخرى ثمانية آلاف درهم فلما حضره الموت قال قد كنت قلت لعمر: إني أخاف أن لا يسعني أن أكل من هذا المال شيئا فغلبني فإذا أنا مت فخدوا من مالي ثمانية آلاف
رضي
عمر