أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١١١

أدب القضاء في الإسلام

الراحة والطمأنينة وهدوء البال؛ لأنه أدعى للعدالة وأبعد له من الشبهة والحيف؛ كي لا يحتاج إلى غيره من بني جنسه، فتكون حاجته سببا لضعفه وجوره، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرض للعمال من بيت مال المسلمين ما يراه كافيا لهم، وكذا خلفاؤه الراشدون

فعن شُرَيْحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَالِي لَا أَرْتَزِقُ أَسْتَوْفِي مِنهُمْ وَأُوفِهِمْ أَصْبِرُ لَهُمْ نَفْسِي فِي الْمَجْلِسِ وَأَعْدِلُ بَيْنَهُمْ فِي الْقَضَاءِ.

وكان رَحِمَهُ اللَّهُ يَأْخُذُ كِفَايَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَرْزُقُهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى الْقَضَاءِ فَزَادَهُ عَلِيٌّ ههه؛ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ حَتَّى جَعَلَ لَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَعَلَّ عَاتَبَهُ بَعْضُ أَصْدِقَائِهِ عَلَى أَخْذِ الْأَجْرِ، وَقَالَ لَهُ احْتَسِبْ فَقَالَ شُرَيْحٌ فِي جَوَابِهِ مَا قَالَ وَمُرَادُهُ إِنِّي فَرَّغْت نَفْسِي عَنْ أَشْغَالِي لِعَمَلِ الْمُسْلِمِينَ فَأَخُذُ كِفَايَتِي مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .. 152

وعَن شُرَيْحٍ أَنه قَالَ: «اشْترط عليَّ عمر حِين ولأني الْقَضَاء أَن لَا أبيع وَلَا أَبتاعٍ وَلَا أَقْضِي وَأَنا غَضْبَان» 153

والأصل في ذلك من كتاب الله قوله له في عمل الوصي في مال اليتيم (وَمَن كَانَ غَنِيًّا

صلے

فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) النساء.

وقوله في حق جباة الزكاة (وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا (التوبة فإنهم لما فرغوا أنفسهم للعمل في سبيل المسلمين استحقوا الكفاية في بيت المال.

فدل الكتاب والسنة والإجماع وعمل الأمة على إعطاء القاضي كفايته من بيت مال المسلمين، وفي ذلك دليل أن عَطاءَ الْقَاضِي لَا يُقَدَّرُ بِشَيْءٍ معين؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَجْرٍ فِي

150 - انظر المبسوط للسرخسي كتاب القسمة ج 15 ص 11، وكتاب القاضي للقاضي ج 16 ص 195. وابن الملقن البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (603/ 9) 153 - ابن الملقن البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (603/ 9)