أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣أدب القضاء في الإسلام
المقدمة
و الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ
ربّ العالمين، خلق الخلق أجمعين، وبسط لهم الرزق في كل حين، وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين بالحق، قائلين وبالعدل حاكمين، (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعُ عَلِيمٌ (3) الأنفال.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرَّفَ عبادَهُ المؤمنين بالعلم، وجعله من أشرف قرباته، لأنَّه الموصل إلى مرضاته، والسبيل الصحيح إلى جناته، قال جل شأنه: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَابِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ تَحْذَرُونَ) التوبة.
وأشهدُ أنَّ محمدا لله عبده ورسولُه وصَفِيُّهُ من خلقِهِ وخَلِيلُه، أفضل من حكم وأعدلُ من قسم خير من تأدب بأدب ربه، ونصح لأمته وحزبه الله وعلى آله الأبرار وصحبه الأخيار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
روي عنه أنَّه قال: " أدَّبني رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأديبي." 1
1 - أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة أدب الجوارح، و السخاوي في المقاصد الحسنة حرف الهمزة، ص 39، رقم 45 وفي كتاب الفضائل، والسيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر، في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، وفي الجامع الكبير حرف الهمزة، والعجلوني إسماعيل بن محمد الجراحي المتوفى سنة 1162 هـ في كشف الخفاء، حرف الهمزة مع الدال المهملة، ص 72، رقم 164 ومحمد طاهر بن علي الهندي الفتني المتوفى سنة 986 هـ تذكرة الموضوعات، وعلاء الدين علي بن حسام الدين المتقي الهندي البرهان فوري المتوفى: 975 هـ في الكنز ح 31895، والحافظ أحمد بن علي بن محمد بن علي بن حجر العسقلاني في الإمتاع بالأربعين المتباينة