أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٨

أدب القضاء في الإسلام

47

وَلَا يُوَلُّوا الْقَضَاءَ لِلْمَرْأَةِ، وَلَا لِلْمُشْرِكَيْن، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ، وَالطَّفْلُ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ وَالشَّاهِدُ بِالنُّورِ، وَمَرَّ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الشَّأْنِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ.

49

وَإِنَّمَا شَرَطُوا الذُكُورِيَّةَ لِأَنَّ القَضَاءَ فَرْعُ الْإِمَامَةِ العُظْمَى وَوِلَايَةُ الْمَرْأَةِ لِلْإِمَامَةِ مُمْتَنِعَةٌ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمَرَهُمْ امْرَأَةً فَكَذَا النَّائِبُ عَنْهُ لَا يَكُونُ امْرَأَةً وَمَنْصِبُ الْوِلَايَةِ عَظِيمٌ لَا تَلِيه امْرَأَةٌ وَلَا تُطِيقُهُ وَلِوُجُوبِ سِتْرِ نَفْسِهَا وَزِينَتِهَا فَلَا تَلِيقُ

بذلك. 50

قال العِزُّ بنُ عبد السلام في "قواعد الأحكام": "ولا يليق بالرجال الكاملة أديانهم وعقولهم أن تحكم عليهم النساء؛ لنقصان عقولهن وأديانهن، وفي ذلك كسر لنخوة مع غلبة المفاسد فيما يحكم به النساء على الرجال، وقد قال عليه الصلاة

الرجال

والسلام: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. 51

قَالَ الْقَرَافِيُّ في أنوار البروق: "إِعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ فِي كُلِ وِلَايَةٍ مَنْ هُوَ أَقْوَمُ بِمَصَالِحِهَا عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، فَيُقَدَّمُ فِي وِلَايَةِ الْحُرُوبِ مَنْ هُوَ أَعْرَفُ بِمَكَائِدِ الْحُرُوبِ وَسِيَاسَةِ الْجُيُوشِ وَالصَّوْلَةِ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَالْهَيْبَةِ عَلَيْهِمْ.

وَيُقَدَّمُ فِي الْقَضَاءِ مَنْ هُوَ أَعْرَفُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَشَدُّ تَفَطُّنَا لِحِجَاجِ الْخُصُومِ وَخُدَعِهِمْ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَقْصَاكُمْ عَلِيٍّ أَيْ هُوَ أَشَدُّ تَفَطَّنَا لِحِجَاج الْخُصُومِ وَخُدَعِ الْمُتَحَاكِمِينَ.

49 - قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل ج 16 ص 523 فما بعدها. وانظر ديوان الأشياخ كتاب الحكّام مخطوط ص 2 فما بعدها (باب فيمن ينبغي أن يكون قاضيا. 50 شرح النيل ج 13 ص 23 فما بعدها "معرفة أركان القضاء"

-0.

-51 - قواعد الأحكام في مصالح الأنام للإمام العز بن عبدالسلام 210/ 1.