أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٤٩

??

أدب القضاء في الإسلام

وَبِهِ يَظْهَرُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ ابنُ جَبَلٍ وَإِذَا كَانَ مُعَادٌ عُرِفَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ كَانَ أَقْضَى النَّاسِ غَيْرَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَمَّا كَانَ يَرْجِعُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحِجَاجِ وَالتَّفَطُّنِ لَهَا كَانَ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى مَعْرِفَةِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ شَدِيدَ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَهُوَ يُخْدَعُ بِأَيْسَرِ الشُّيَاتِ، فَالْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ هَذَا التَّفَطُّنِ.

وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ يَكُونُ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَصَاءَ تَبَعُ الْحِجَاجِ وَأَحْوَالِهَا فَمَنْ كَانَ لَهَا أَشَدَّ تَفَطُّنَّا كَانَ أَقَضَى مِنْ غَيْرِهِ، وَيُقَدَّمُ فِي الْقَصَاءِ وَيُقَدَّمُ فِي أَمَانَةِ الْيَتِيمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِتَنْمِيَةِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَتَقْدِيرِ أَمْوَالِ النَّفَقَاتِ وَأَحْوَالَ الْكَوَافِلِ وَالْمُنَاظَرَاتِ عِنْدَ الْحُكَّامِ عَنْ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ، وَيُقَدِّمُ فِي جِبَايَةِ الصَّدَقَاتِ مَنْ هُوَ أَعْرَفُ بِمَقَادِيرِ النُّصْبِ وَأَحْكَامِ الزَّكَاةِ مِنْ الْخُلْطَةِ وَغَيْرِهَا. وَيُقَدَّمُ فِي الصَّلَاةِ مَنْ هُوَ أَعْرَفُ بِأَحْكَامِهَا وَعَوَارِضِ سَهْوِهَا وَاسْتِخْلَافِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عَوَارِضِهَا وَمَصَالِحِهَا حَتَّى يَكُونَ الْمُقَدَّمُ فِي بَابٍ رُبَّمَا أُخِرَ فِي بَابٍ آخَرَ، كَالنِّسَاءِ مُقَدَّمَاتٍ فِي بَابِ الْحَصَانَةِ عَلَى الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُنَّ أَصْبَرُ عَلَى أَخْلَاقِ الصِبْيَانِ وَأَشَدُّ شَفَقَةً وَرَأْفَةً وَأَقَلُّ أَنَفَةً عَنْ قَاذُورَاتِ الْأَطْفَالِ، وَالرِّجَالُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَقُدَّمْنَ لِذَلِكَ وَأُخِرَ الرِّجَالُ عَنْهُنَّ، وَأُخِرْنَ فِي الْإِمَامَةِ وَالْحُرُوبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُنَاصِبِ؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ أَقوَمُ بِمَصَالِحٍ تِلْكَ الْوِلَايَاتِ مِنْهُنَّ … 52

52 - القرافي أحمد بن إدريس مالكي المذهب في أنوار البروق في أنواع الفروق (الْفَرْقُ السَّادِسُ وَالتَّسْعُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَنْ يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُهُ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَنْ يَتَعَيَّنُ تَأْخِيرُهُ فِي الْوِلَايَاتِ وَالْمُنَاصِبِ وَالِاسْتِحْقَاقَاتِ الشَّرْعِيَّةِ) ج 2 ص 158 فما بعدها.