أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦أدب القضاء في الإسلام
وعَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ - أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ ا اللَّهُ عَنْهَا - فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ؛ أَمَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ
ل: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ 20
وبعد: فإنه لما كان دأب الحياة ومن عاش فيها وفقَ سَنَنِ هذا الكون الاختلاف في الرأي والتقلب في الأطماع؛ كان لا بد من أنْ يَتولى تقريب وجهات النظر والفصل في حال الاختلاف رجال ممن آتاهم الله الحكمة وفصل الخطاب، كل بقدر ما مَنَّ الله به عليه من معرفة بكتابه العزيز وسنة نبيه، وإجماع أهل الحل والعقد، والاهتداء بآراء العلماء وخيار الأمة وقد شرف الله عباده العلماء العاملين بالفصل بين المخلوقين، وصفّهم في مصافّ الأنبياء والمرسلين؛ إذ الفصل في الخصومات من مهماتهم، والعلماء ورثتهم إلى يوم الدين بهم ينتشر العدل ويظهر، وينحسر الباطل ويخسر، وترتفع راية الإسلام وتكبر، فما أشرفَ عمل هو ميراث الأنبياء وحرفة الأولياء والأصفياء؛ إن أنصفوا من أنفسهم قبل أن يُنْصِفُوا من غيرهم، وتأدبوا بالأدب الرفيع قبل الشريف والوضيع وقد تشرفتُ بتكليف ممن تَعَزُّ عليَّ مُخالَفتُه أن أضع ورقة في القاضي وأدبه وما ذا عليه بين بني جنسه وربه؛ فاستعنت بالله وإن كنتُ لستُ أهلا لذلك، إذ: للوصول إلى الهدف المقصود شاو، بعيد والعبد الضعيف عاجز عن بلوغ
رضي
24601
6
25302
2 - سورة القلم آية 4 والحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد ح 308 وأحمد في مسنده من حديث السيدة عائشة ج 41 ص 148 وج 42 ص ص 183 ح الله عنها ر وج 43 ص 15 ح 25813 الطبعة ذات 50 جزءا مع الفهارس والطبراني في الكبير قطعة من المفقود، وفي الأوسط فيمن اسمه أحمد أول الكتاب ح 72 والبيهقي في دلائل النبوة وفي الشعب، 3 ص 23 ح 1360 ط 1 مكتبة الرشد للنشر مع التحقيق، وأبو المعاطي النووي في المسند الجامع، ح 17156 و 17157 وابن عساكر ج 382/ 3) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ج 11 265 تحقيق: شعيب الأرنؤط، الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى 1415 هـ، 1494 م وغيرهم.