قراءة في ديوان مدوا الأيدي نتصالح للشاعر الأمين أحمد مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة في ديوان مدوا الأيدي نتصالح لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٢

وتألم كثيرا لضحايا الغدر، وشهداء البراءة، ممن فتك بهم الأوغاد دون جرم ولا بيان، مثل ابن أخيه "عبد الباسط"، كما رثى أصدقاءه الشهداء الذين قاسموه كوابيس الرعب عند أدائهم للخدمة الوطنية، وخاطبهم قائلا(1):

نَمْ يَا شَهِيدُ وَذُقْ هَنَاءً إِنَّنَا … نَرْعَى ذِمَامَكَ بِالوَفَا وَنُثَابِرُ

وَلَسَوْفَ نَثْأَرُ كُلُّنَا لَكَ عَنْوَةً … حَتَّى يَذِلَّ المُجْرِمُ المُتَآمِرُ

وَنُعِيدَ لِلْوَطَنِ الْحَبِيبِ بَهَاءَهُ … وَيَسُودَ عَدْلاً شَعْبُنَا المُتَآزِرُ

ثم تابع قضايا شعبه، والسياسات المنتهجة في تسيير وطنه، فأشاد بضرورة الصلح، وإطفاء الفتن، ودعا إلى التخلق بالوحدة والوئام في صفاء ويقين، فكتب منشدا(2):

مُدُّوا الأَيْدِي نَتَصَافَحْ

مُدُّوا الأَيْدِي نَتَصَالَحْ

لِجَزَائِرِنَا .. لِحَبِيبَتِنَا

ولم يقف عند المدح والإشادة، وإنما أخذ يصرخ في وجوه الساسة والمسؤولين يدعوهم إلى الرشاد في القول والفعل، ويؤنب الضمائر الحية على توانيها في تحقيق السعادة لشعوبها، فقال(3):

الاِنْهِزَامَاتُ اِسْتَمَرَّتْ ..

وَالاِنْكِسَارَاتُ اِسْتَبَدَّتْ ..

أَتُرَاهُ حَظٌّ عَاثِرٌ؟!

أَتُرَاهُ جُرْحٌ لَمْ يَزَلْ فِي نُكْسِهِ لَمْ يَنْدَمِلْ؟!

لاَ ذَاكَ، لاَ هَذَا وَلَكِنْ

ذَا مَصِيرٌ سَوْفَ يَحْكُمُ ذُلَّنَا أَبَدَ الأَبَدْ ..

مَا لَمْ نُرِدْ أَنْ نَعْتَرِفْ

أَنَّ الْخَطِيئَةَ نَحْنُ

وَالإِحْبَاطَ نَحْنُ

وَكُلَّ أَسْبَابِ الْهَزَائِمِ نَحْنُ فِي هَذَا الْوَطَنْ

ثم بدأ يتساءل عن المخرج من التيه؟ ومن سيرفع الراية بيديه؟ وفي أسئلته تتجلى لنا عبرات متدفقة، وعواطف صابرة راجية، فقال مثلا(4):

مَنْ ذَا سَيُخْرِجُنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ مَنْ؟ … مَنْ ذَا يُخَلِّصُنَا وَتَنْفَعُ خَارِقَاتُهْ

(1) المصدر السابق: 84.

(2) المصدر السابق: 95.

(3) المصدر السابق: 104.

(4) المصدر السابق: 108

٢ / ١٣