إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠

إضاءات حضارية

موضوع آخر جميل وهو " حركة التأليف عند العمانيين في القرون الثلاثة الهجرية الأولى "، كتبه الباحث ليطلع به قراءه ما للعمانيين من مساهمة حضارية في التأليف في تلك القرون الأولى من حضارة الإسلام.

وتصدى الباحث في موضوع دقيق وخطير قديم وجديد، لمن أراد الخلط بين " الوهبية والوهابية "، فقدم بحثا جميلا رائعا استقصى فيه جذور مصطلح الوهبية عند الإباضية وتاريخ إطلاقه ونسبته، ثم عرج يرد على من يريد أن يجعل الإباضية الوهبية وهي ذاتها إباضية اليوم؛ يريد أن يصرفها إلى الوهابية السلفية من حيث يدري أو لا يدري وفي كلتا الحالتين تعامى عن الحقيقة الناصعة وأرجف وحاول أن يجعل البريء مجرما والمجرم برينا، و المتسامح اللين شديدا متنطعا فكان الباحث مهنا نعم المحقق والمدقق في تفاصيل المصطلحين وهبيه ووهابية: مصطلحين اتفقا وضعا أو كادا، واختلفا صفعًا وحقيقة وانتماءا وسلوكا. إن الإباضية يقرر الباحث، لم يخالفوا في عصر من العصور ما سطروه في كتبهم من أقوال وأحكام، ورغم أن هذه الفرقة ينسبها غيرهم إلى فرق الخوارج، من حيث لا يعرفون إلا كونها في المعارضة منذ البداية، فإن الباحث كتب مقالا يتحدث فيه عن " الخوارج وزيف التاريخ " يأتي بمعاني الخروج من مظانها ويناقشها ثم يتساءل: لم خُصصت هذه الطائفة بالتسمية وقد خرج غيرهم كثير على الحكام قبل التحكيم عصر الصحابة الكرام وبعد التحكيم عصر الصحابة والتابعين وتابعيهم. فهذا باحث عُماني واعد هو أول العُمانيين المعاصرين اهتماما بالتاريخ الإباضي في بلاد

المغرب، وهو يسلك أغواره بقدم ثابتة نتمنى له كل التوفيق وندعو له بالسؤدد والنجاح. أهنئ الباحث على هذا المجهود الموفق، وهذه البحوث النيرة التي تنم عن عقل نير هو في بداية الطريق ينتظره الكثير، ونحن نأمل منه الكثير، ونرجو منه المزيد وهو لذلك أهل. كما أتمنى أن يجد القراء الأفاضل في هذه المقالات ما يفيدهم، وأن يكتشف فيها المخطئ خطأه، والمتنابزون بالألقاب إنمهم، فيعودوا إلى الصواب من العلم تائبين، لعل الله يجمع أمة الإسلام بعد تمزق وتشتت، ويغير ما بالمسلمين من هوان، وما ذلك على الله بعزيز، وهذا عين ما هدف إليه الباحث عند كتابته لهذه المباحث، وعند نشره لها بين دفتي هذا الكتاب، والله من وراء القصد.