إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١إضاءات حضارية
11
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي جعل في سير الأولين عبرة وعظة وسلوى للمتأخرين (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةً لِّأُوْلِي الألْبَابِ) (1)، أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه، واستغفره من جميع الذنوب والخطايا وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أخي القارئ الكريم إن علم التاريخ لهو من الأهمية بمكان، والعناية بتدوين التاريخ والسير والحوادث مطلب سام لا يغفل عنه أصحاب الفهم والأذهان، كيف لا؟! فبتدوين الأحداث لمحفظ للأجيال القادمة ما يعرفهم بواقعنا وما وقع من أحداث في عصرنا، فيأخذون المفيد من تجاربنا ويعرضون عن الطالح من أفعالنا، كما أننا باطلاعنا على تاريخ من سبقنا نستفيد من تجارهم ونتعرف على أوضاعهم وبيئاتهم وحياتهم، ونطلع على المجازاتهم ولا نكرر أخطاءهم، وتبدأ من حيث وصلوا، ونبني على ما بنوا .... ولقد أدركت الأمم والحضارات القديمة أهمية التاريخ وحفظ المعلومات عن حضاراتهم وأنماط معيشتهم ليتعرف عليهم من يأتي بعدهم، فنجد تلك الحضارات القديمة تسجل أنماط معيشتها والأحداث التي مرت بها على جدران الكهوف والقبور والحجارة، ولولا قيام تلك الحضارات برسم تلك النقوشات على الحجارة والقبور لما تعرفنا عليها وعلى نمط حياتها وما مرت به من حروب وغيرها، والأسباب التي أدت إلى انقراضها وزوالها. ولقد أدركت الحضارة الغربية المتقدمة في عصرنا هذا أهمية علم التاريخ، فاهتمت به ايما اهتمام، فأنشأت الجامعات والكليات ومراكز البحث المتخصصة في دراسة التاريخ، وأغدقت على الباحثين ليتفرغوا للدراسة والكتابة، واعتنت بجمع المخطوطات والآثار المتعلقة بمختلف الأمم
(1) سورة يوسف، آية: 111.