إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١١إضاءات حضارية
+
(1).
111
+
(T).
فلما انصرفت عدت إليه لتمام حديث مُسَدّد، فقرأت عليه فيه يوما حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه قدم عليه قوم من مُضَرَ من مُجْتَابِي النِّمَار (، فقال: إنما هو مُجْتابي الثمار؛ فقلت إنما هو مُجْنابي النمار؛ هكذا قرأته على كل من قرأته عليه بالأندلس والعراق، فقال لي: بدخولك العراق لعارضنا وتفخر علينا! أو نحو هذا. ثم قال لي: قم بنا إلى ذلك الشيخ – لشيخ كان في المسجد - فإنه له بمثل هذا علما، فقمنا إليه فسألناه عن ذلك فقال: إنما هو مُجْتَابِي النَّمَارِ، كما قلت. وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة، جيوهم أمامهم. والنمار جمع ثمرة. فقال بكر بن حماد وأخذ بأنفه: رغم ألفي للحق، رغم ألفي للحق وانصرف. وهذه القصة تدل على مدى تواضع بكر بن حماد، وإذعانه للحق إذا ما تبين له، يقول المقري معلقا على هذه القصة: " هذه الحكاية دالة على عظيم قدر الرجلين رحمهما الله تعالى. وقد أورد ابن عبد البر (ت: 463 هـ / 1070 م) الكثير من الأحاديث برواية بكر بن ذلك مثلا قوله: حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا بكر بن حماد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن مالك قال: حدثني إسحاق بن عبد الله قال: حدثتني امرأتي حميدة قالت: حدثتني كبشة ابنة كعب بن مالك قالت: رأيت أبا قتادة توضا ثم أصغى إناءه للهرة، قالت: فنظر إلى فقال: أتعجبين؟ سمعت رسول الله لا يقول: " انها ليست بنجس من الطوافات عليكم والطوافين؛ وقوله: حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا بكر بن حماد قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى القطان عن عبيد الله: بن عمر قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك
حماد
، من
أنها
(3).
(1)
محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طه: 1417 هـ / 1996 م، ص 197. (1) المقري، نفح الطيب، 48/ 2، نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 309. (7) يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، التمهيد، المكتبة الألفية للسنة النبوية، مركز التراث، عمان، الأردن، 1419 هـ / 1999 م، 319/ 1.