إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٠

إضاءات حضارية

110

وفي هذا المقال سنحاول تسليط الضوء على شاعر من فحول شعراء الدولة الرستمية، ترك الكثير من غرر القصائد التي أبدع في سبك أبياتها متناولا فيها مختلف أغراض الشعر، ليس هذا فحسب بل كان عالما بالحديث وتمييز الرجال كما سيأتي، فمن هو شاعرنا؟

أول ما تعرفت على شاعرنا تعرفت عليه من خلال أبيات جميلة له يصف فيها شدة البرد وكثرة الغيوم والثلج في تيهرت يقول فيها (1):

ما أخشن البرد وريعانه وأطرف الشمس بتاهرت تبدو من القيم إذا ما بدت كافا تنشر من تخت (2)

النحن في بحر بلا لجة تجري بنا الريح على السمت (3) نفرح بالشمس إذا ما بدت كفرحة الذمي بالسبت

و شاعرنا هو أبو عبد الرحمن بكر بن حماد بن سمك (وقيل ابن سهر) بن إسماعيل الزناتي التيهرلي، ولد بتيهرت سنة 200 هـ / 815 م، وبها توفي سنة 296 هـ / 908 م، له رحلة إلى الشرق بدأها سنة 217 هـ / 832 م، سمع فيها الفقهاء، وجابه العلماء.

كان عالما بالحديث وتمييز الرجال ثقة مأمونا ثبتا صدوقا إماما حافظا، سمع بالقيروان قبل رحلته إلى المشرق من القاضي عبد السلام بن سعيد التتوخي الملقب بسحنون (ت: 5240/ 854 م) قاضي افريقية، وفي البصرة لقي مسدد بن مسرهد الأسدي المحدث بالبصرة، وعمرو بن مرزوق، وجماعة من العلماء، وكتب عن مسدد مسنده ورواه عنه بتهرت.

(6)

ومما يحكى عن بكر بن حماد في الحديث ما رواه القرطبي في تفسيره، واقتبسه منه المقري في (نفح الطيب)، يقول القرطبي: " وذكر أبو محمد قاسم بن أصبغ قال: لما رحلت إلى المشرق نزلت القيروان فأخذت على بكر بن حماد حديث مُسَدّد، ثم رحلت إلى بغداد ولقيت الناس،

(")

الدرجيني.

طبقات المشائخ، 43/ 1 ياقوت الحموي، معجم البلدان، موقع الوراق) www.alwaraq.com). ص 397 - الباروني، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ج 2، دار البعث، الجزائر، ط 2: 1423 هـ / 2002 م، ص 33 - 34 وانظرها كذلك في نفس الكتاب، طبعة دار بو سلامة، تونس، 28/ 2.) التخت: وعاه تصان فيه الثياب، فارسي، وقد تكلمت به العرب (انظر: ابن منظور، لسان العرب، تخت).) المنت: الطريق، يقال: الزم هذا المنت: والسنت: المنير على الطريق بالظن، وقيل: هو السير بالخنس والظن على غير طريق (انظر: ابن منظور، مصدر سابق، سمت). (1) انظر: المتري، نفح الطيب، 18/ 2 - 19، نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 309.