إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٣

إضاءات حضارية

113

(3) ?

معاوية ثقة ثبتا وكان صاحب آداب ومعرفة بلغة العرب متقدما في ذلك.، ونلاحظ كيف أن

العجلي وصف بكرا بأنه من أئمة أصحاب الحديث.

بن

وقد أخذ الحديث عنه عدد من العلماء منهم: القاسم بن أصبغ الذي كتب مسند مُسَدّد: مسرهد عن بكر، ومنهم أبو عبد الله محمد بن صالح القحطاني المعَافِرِي الأندلسي، ومنهم ابنه عبد الرحمن بن بكر بن حماد، وقاسم بن عبد الرحمن التميمي التيهرتي.

ويذكر الشيخ سليمان باشا الباروني أن مذهب ابن حماد مشكوك فيه إما أن يكون إباضيا أو صفريا (3)، إلا أن الراجح أنه غير إباضي، واستبعد كوله صفريا، إذ لم يذكر أحد غير الباروني هذا الاحتمال، إذ إن من عادة علماء الجرح والتعديل عند ترجمتهم لراو معين الإشارة إلى مذهبه خاصة إذا كان إباضيا أو صفريا أو شيعيا، ولم ألاحظ هذا في ترجمة بكر بن حماد، والذي يظهر لي أنه ينتمي إلى أحد المذاهب السنية، فلعله كان مالكيا حيث إنه من إفريقية، والمذهب المالكي ظهر في الفريقية في فترة متقدمة جدا، وكانت دولة الأغالبة (184 - 296 هـ / 800 - 909 م) هي الحاضنة له مع المذهب الحنفي، ثم ذاع صيت المذهب المالكي بافريقية مع ظهور القاضي سحنون، الذي تولى القضاء بالقيروان في سنة 234 هـ / 848 م في عهد محمد بن الأغلب (حكم: 226 - 242 هـ / 840 - 856 م) (3)، وسحنون يعد إمام المالكية بالمغرب بلا منازع وكل من جاء بعده تلميذ له وعنه تلقى علمه (4)، وبكر ممن سمع عن سحنون قبل رحلته إلى المشرق كما ذكرت سابقا، فلعله تبعه في مذهبه.

(1) احمد بن عبد الله العجلي الكوفي، معرفة الثقات، تح: عبد العليم البستوي، المكتبة الألفية للسنة النبوية، مركز التراث، عمان، الأردن، 1419 هـ / 1999 م، ص 254. (1) الباروني، الأزهار، 90/ 2 (9) إسماعيل بن عمر بن كثير، البداية والنهاية، ج 3، مركز التراث الحاسب الآلي، عمان، الأردن، الإصدار الثاني: 1421 هـ / 2000 م، ص 322 - ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، موقع نداء الإيمان

98/ 20 (www.al-eman.com (

(4) ابن كثير، مصدر سابق، 323/ 3.