إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٤إضاءات حضارية:
114
أضف إلى ذلك أن ابن عبد البر يورد في كتابه (التمهيد (الكثير من الأحاديث من رواية بكر بن حماد، وابن عبد البر مالكي المذهب من قرطبة (1)، فلعل سبب اهتمامه يجمع الأحاديث من رواية بكر كون الأخير مالكي المذهب. والحقيقة أن أبا يعقوب الوارجلاني لم يتعرض لمذهب بكر بن حماد حينما ذكره في سلسلة حديث ساقه في كتابه (الدليل والبرهان (كما مر آنها. وقد نبغ بكر بن حماد في الشعر أيما نبوغ ونظم قصائد جيدة في اغراض مختلفة كالوصف والمديح والهجاء والرثاء والاعتذار والزهد والوعظ.
وشعر ابن حماد مبعثر بين صفحات الكتب وثنايا المخطوطات، وقد بذل الأستاذ محمد شاوش جهده في جمع ما استطاع من شعره من مختلف المصادر التي تمكن من الحصول عليها، فعثر بعد البحث الطويل المستمر حسبما يذكر على نحو المائة وعشر (110) أبيات من شعره لا غير، هذا ولم يقطع الأمل في اكتشاف غيرها في المستقبل، ويذكر أحد سكان ولاية تيهرت في عصرنا هذا أن إمام جامع تيهرت المتولى قبل سنوات عثر في تركيا على ديوان شعر لبكر بن حماد. ولعل جودة شعر ابن حماد تعود إلى ترحاله المستمر، حيث رحل إلى المشرق كما ذكرنا وهو شاب فالتقى هناك بفطاحل شعراء القرن الثالث الهجري مثل دعبل الخزاعي، وأبي تمام الطائي، وعلي بن الجهم، فكان لهذه الرحلة التأثير الأكبر على فكره واستعرابه، كما أن دراسته في القيروان أتاحت له فرصة للاختلاط بأناس كانوا عريقين في عروبتهم.
ويصنف الأستاذ بونار ابن حماد في الشعراء المطبوعين، وهم قلة، فيقول: " إن هذه الشخصية هي أنبغ شخصية في الشعر الغنائي بالمغرب العربي عامة، ولا نجد نظيرها في عمق تفكيرها وأصالتها البيانية وامتلاكها لموهبة شعرية محترمة إلا في الأندلس. ويحق لمؤرخ الأدب في هذا العصر أن يصرح بأن ظهور بكر بن حماد في القرن الثالث … هو أكبر مفخرة للأدب
العربي المغربي
(2).
(1) محمد بن طاهر بن القيسراني، تذكرة الحفاظ، ج 3، المكتبة الألفية للسنة النبوية، مركز التراث، عمان، الأردن،
1419 هـ / 1999 م، ص 1130 (1) انظر ما سبق: بحاز، الدولة الرستمية، ص 308 - 309، 361 393 بتصرف.