إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣إضاءات حضارية
133
وأما دور الأموال فكانت مصادرها الجزية وخراج الأراضي والضرائب والرسوم التي تؤخذ على القوافل التجارية والتجار والحرفيين، وكانت أموال هذه الدور تسخر في أجور الموظفين في الدولة، وفي بناء المساجد والطرقات والأسواق ومصالح المسلمين (1) أيضا فإننا نجد أن الرستميين اهتموا بالجانب العلمي والفكري اهتماما كبيرا، ولا أدل على ذلك أن من الشروط الأساسية في إمام الدولة حتى يتم انتخابه، أن يكون عالما بأمور الشريعة والسياسة والحكم (2).
فاهتمت الدولة بإنشاء المؤسسات التعليمية كالكتاب - أماكن للتعليم – وكذلك إقامة حلق العلم في المساجد سواء في التفسير أو الحديث أو الفقه أو اللغة وغيرها من العلوم، حتى أن أئمة الدولة الرستمية كانوا يساهمون في التعليم بأنفسهم ولا يانفون من ذلك أو يتكبرون، فنجد الإمام عبد الوهاب قضى سبع سنوات يعلم الناس أمور الصلاة في جبل نفوسة، والإمام أفلح الذي دارت عليه أربع حلق للعلم قبل أن يبلغ الحلم، والإمام أبو اليقظان الذي كان مجلسه يغص بالناس طائفة تصلي وطائفة يقرأون القرآن وطائفة يتدارسون فنون العلم (3). وكذلك اهتمت الدولة الرستمية بإنشاء المكتبات العلمية الزاخرة بمختلف فنون العلم والآثار، ومن مكتباتها المشهورة مكتبة (المَعْصُومَة) بتيهرت، التي كانت تحوي آلافا من المجلدات والكتب وذخائر الآثار، أوصلها بعض الباحثين إلى ثلاثمائة ألف مجلد، فكانت تحوي بين رقوقها كتبا في علوم الشريعة من تفسير وحديث وفقه وتوحيد، وكتبا في الطب والرياضيات
(4)
(0)
(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 40 - الشماخي، السير، 116/ 1، 191 - بحاز، الدولة الرستمية، ص
0227 245
) يشترط الإباضية في الإمام أن يكون رجلا، معلما، ورعا، سليم الحواس والعقل، ليست به عاهة، وأن يكون حرا بالغا، متمتعا بمؤهلات القيادة من الإقدام وحسن السياسة والحنكة وسعة الصدر ورباطة الجأش وعلو الهمة، والخبرة بشؤون الدين والدنيا، وأن يكون عالما مجتهدا، أو أن يكون من حوله علماء يستمد منهم خبرته ويرجع إليهم في حل الشكلات (انظر: محمد اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 592 - أحمد الخليلي، شرح منظومة غاية المراد، ص ابن الصغير، مصدر سابق، ص 92 - 93، 117 ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 147 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 19/ 1، 83 - الشماخي، مصدر سابق، 10/ 1، 166، 189 - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 405/ 3. بحار، مصدر سابق، ص 118، 281 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 11/ 2، رقم الترجمة: 116، 2 283، رقم الترجمة: 609 0 359/ 2، رقم الترجمة: 784.
(11
(1) ابو زكرياء، مصدر سابق، ص 170 - الدرجيني، مصدر سابق، 94/ 1 95.) دبوز، مصدر سابق، 399/ 3.