إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢إضاءات حضارية
(T)
132
والمموه والمرصع بالعاج أو الصدف، وصناعات الذهب والفضة، حتى أنها كانت تضرب منها الدراهم والدنانير، فكانت لها عملاتها الخاصة التي كشفت عنها الآثار (1). وقد اهتم الرستميون بالتجارة أيما اهتمام، فأنشأوا الأسواق في مختلف المدن، ففي تيهرت مثلا يذكر البكري (ت: 487 هـ / 1094 م) عن الورّاق (ت: 362 هـ / 972 م) أن ها أسواقا عامرة بمختلف البضائع)، وكانت هذه البضائع والمؤن تأتي من داخل الدولة نفسها أو من الدول الأخرى عن طريق العلاقات التجارية، حيث إنه كانت للدولة الرستمية علاقات تجارية مع الكثير من الدول كالأندلس ومصر وبلاد السودان وغيرها من الدول في المشرق والمغرب، فكانت القوافل التجارية تخرج من الدولة الرستمية محملة بشتى أنواع البضائع والمؤن إلى تلك الدول، وتعود كذلك محملة بالبضائع التي تنتج في تلك البلاد، وكانت تجارة الذهب وبيع الرقيق رائجة في ذلك الوقت، وللدولة الرستمية نشاط كبير فيها، ووصل النشاط التجاري في الدولة الرستمية إلى درجة التخصص في الأسواق، فكان بها سوق النحاس، وسوق الأسلحة، وسوق الصاغة، وسوق الأقمشة، وغيرها من الأسواق (3).
وقد قام الأئمة الرستميون بإنشاء بيوت للأموال في مدن الدولة الرستمية، وبيت مال مركزي في العاصمة تبهرت مع دار للزكاة، وكانت موارد بيوت المال تختلف عن موارد دار الزكاة، فدار الزكاة موردها هو أموال الزكاة فقط، وكانت تصرف لمستحقيها الشرعيين الذين حددهم الله تعالى في كتابه في قوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
وَفِي الرِّقَابِ وَالْقَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ الله وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)).
(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 31، 38 110، 79، 80، 85 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 2 303، 517 - الشماخي، السير، 177/ 1 - اليعقوبي، كتاب البلدان، ص 102، 109 - الباروني باشا، الأزهار، 10، 19، 19 الهامش، 54، 55، 058 63 67 - أبو الربيع الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، ص 2). بحار، الدولة الرستمية، ص 140، ص 164 174 ص 181.
(1) بحاز، مصدر سابق، ص 175 (7) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 36، 37، 83 - الدرجيني، مصدر سابق، 320/ 2 - الشماخي، مصدر سابق، 177/ 1، 190 - اليعقوبي، مصدر سابق، ص 115 عبيد الله بن عبد الله ابن خردائبة (أبو القاسم)، المسالك والممالك، تح: محمد مخزوم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 1: 1408 هـ / 1988 م، ص 60 - 21، 81 - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 283/ 3 - محمد صالح ناصر، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، ص 12، 31 بحاز، مصدر سابق، ص 170 179، 188، 191.
231 227، 193
(1) سورة التوبة، أية رقم: 60.