إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٥إضاءات حضارية
135
وهذه النهضة العلمية لابد وأن يواكبها نهضة في مجال التأليف، فحازت الدولة الرستمية قصب السبق في ذلك، فقدم أئمتها وعلماؤها للأمة الكثير من المؤلفات في مختلف فنون العلم سواء الدينية أو الدنيوية، وكان أئمة الدولة الرستمية في مقدمة الركب في ذلك، كالإمام عبد الرحمن الذي ألف كتابا في التفسير، وكتابا جمع فيه خطبه؛ والإمام عبد الوهاب الذي ترك لنا كتابا يعرف بـ (كتاب مسائل نَقُوسَة) (1)؛ وأما الإمام أفلح فقد ترك الكثير من المؤلفات منها
(2)
ما طبع والكثير لا يزال مخطوطا (2)، ويذكر البرادي أنه وقف على سفر كامل يضم أجوبة لأئمة الدولة الرستمية ومن ضمنهم الإمام أفلح (3)، وكان له عناية بالحديث وروايته (4)؛ وإذا جئنا إلى الإمام أبي اليقظان نجده كان من المكثرين في التأليف، فيذكر الدرجيني أنه ألف تأليفا مشتملا على أربعين جزءا في الاستطاعة، ومن مؤلفاته كذلك) رسالة في خلق القرآن) وغيرها من المؤلفات (1).
(0)
هذا بالنسبة لأئمة الدولة الرستمية، وأما علماؤها فحدث عنهم في مجال التأليف بلا حرج، ولا يتسع المقام هنا في هذا البحث المختصر لتسليط الضوء على مؤلفات علماء الدولة الرستمية، ولكن تخص من بينهم بالذكر – للتمثيل لا الحصر - الشيخ العلامة هود بن مُحَكم الهواري صاحب كتاب (تفسير كتاب الله العزيز) ()، والشيخ العلامة عمروس بن فتح النفوسي ترك المؤلفات النفيسة ككتاب (أصول الدينونة الصافية)، وكتاب في (الرد على الناكثة
من
العديد واحمد بن الحسين) وغيرها (8). كذلك فإن الدولة الرستمية لم تعمل جانب العلوم العقلية كعلم الكلام وغيره، فكانت تجري العلماء مختلف المذاهب الإسلامية والتيارات الفكرية المناظرات والمناقشات العلمية بحرية من
بين
(1) قلم الشيخ إبراهيم محمد طلاي بتحقيق الكتاب، وطبع بالمطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1991 م. (1) بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 11/ 2، رقم الترجمة: 116.
) البرادي.
الجواهر المنتقاه (مخ)، ورقة 219.
(1) الربيع بن حبيب الأزدي، الجامع الصحيح، ج 2، مكتبة مسقط، مسقط، سلطنة عمان، ط 1: 1415 هـ /
1994 م، ص 250 - 255
(1) الترجيني طبقات المشائخ، 319/ 2.
) بحاز، الدولة الرستمية، ص 298 - 329 بحاز واخرون، مصدر سابق، 61/ 2، رقم الترجمة: 116، 248/ 2، رقم الترجمة: 283/ 20544، رقم الترجمة: 359/ 20609، رقم الترجمة: 784.
انظر عنه المقال رقم (1) من هذا الكتاب.
(1) انظر عنه المقال رقم (5) من هذا الكتاب.