إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

إضاءات حضارية

تامة وبلا تضييق، وذلك أن الدولة الرستمية عاش في كنفها الكثير من أتباع المذاهب الإسلامية، واليهود والنصارى كما ذكرنا (1)، ويحدثنا ابن الصغير عن ذلك فيقول: " من أتى إلى حلق الإباضية من غيرهم، قربوه وناظروه الطف مناظرة، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك "، وابن الصغير نفسه كانت له مناظرات مع علماء الدولة الرستمية من الإباضية (2) كذلك نجد أن الدولة الرستمية كان لها اهتمام بالأدب العربي من شعر ونثر، فأما النثر فيظهر ذلك جليا من خطب أئمة الدولة الرستمية ومراسلاقهم، وأما الشعر فكان لهم نصيب فيه ولكن ليس كالنثر، ومن شعراء الدولة الرستمية الإمام أفلح بن عبد الوهاب، ومن قصائده العصماء تلكم القصيدة الفريدة في فضل العلم والتي تقع في أربعة وأربعين بيتا (3)، يقول في مطلعها (4): العلم أبقى لأهل العلم آثارا يريك أشخاصهم روحا وابكارا حي وإن مات ذو علم وذو ورع ما مات عبد قضى من ذاك أوطارا

ويقول (*):

اشدد إلى العلم رحلا فوق راحلة وصل إلى العلم في الآفاق أسفارا ومن شعراء الدولة الرستمية الفحول شاعر تبهرت بكر بن حماد الزكاتِي التَّنْهَرْنِي) ومن شعره (7):

قف بالقبور فناد الهامدين بما من أعظم بليت فيها وأجساد قوم تقطعت الأسباب بينهم من الوصال وصاروا تحت أطواد راحوا جميعا على الأقدام وابتكروا فلن يروحوا ولن يغدو لهم غادي والله والله لو ردوا ولو نطقوا إذا لقالوا التقى من أفضل الزاد

بحاز، الدولة الرستمية، ص 329 - 342.

(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 1180117.

1

قام

أحد الشعراء العمانيين بتشطيرها، وهو الرحالة الأديب الشيخ علي بن أحمد العماني عاش في أواسط القرن الثالث عشر الهجري، وتوفي في السودان في رحلة من رحلاته (انظر: الباروني، الأزهار، 189/ 2). (1) الباروني، الأزهار، 190/ 2 - بحاز، مصدر سابق، ص 360. (5) الباروني، مصدر سابق، 191/ 2 - بحاز، مصدر سابق، ص 390. (1) انظر مقال رقم (7) في هذا الكتاب.

(1) الباروني، مصدر سابق، 73/ 2 باز، مصدر سابق، ص 364.

+