إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥

إضاءات حضارية

15

وإن مما يؤسف له أن مذهبا إسلاميا عريقا ناله ما ناله من افتراء وتهجم وتطفل العديد من الكتاب - من المتقدمين أو المتأخرين - سواء في التاريخ أو غيره، الذين لم يحترموا القارئ الكريم وعقله، فقدموا له مادة ملؤها التزوير والتشويه والتحريف حول هذا المذهب ونشأته وتاريخه وعقيدته ومبادئه التي قام عليها ورجاله!

(1) -

وهذا المذهب أخي القارئ الكريم هو المذهب الإباضي، هذا المذهب الإسلامي العريق الذي نشأ منذ القرن الهجري الأول، وارتبط أئمته ومؤسسوه بكبار الصحابة، فمؤسس المذهب الإباضي الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد (ت: 93 هـ / 711 م) أخذ العلم عن كبار الصحابة كابن عباس وابن عمر وعائشة أم المؤمنين وغيرهم كثير، حتى أنه يقول: " أدركت سبعين من أهل بدر فحويت ما عندهم إلا البحر ويقصد بالبحر ابن عباس، وقال فيه ابن عباس: " اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه إلا أننا نفاجأ بعد ذلك ببعض الكتاب يحاول بتر الصلة والعلاقة بين الإمام جابر والإباضية، ونفاجأ ببعض الكتاب لا يقر بوجود أئمة أجلاء من أئمة الإباضية كالإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والإمام الربيع بن حبيب صاحب المسند وغيرهم، بالرغم من أن شهر قم قد طبقت الآفاق؟!

(2).

ونفاجأ بآخرين يخلطون بين الإباضية والخوارج ويزجون بالإباضية في صفوف الخوارج، بالرغم من أن الإباضية ومن القرن الهجري الأول بينوا موقفهم صراحة من الخوارج كالأزارقة والنجدات والصفرية، وتبرأوا منهم، ووضعوا المصنفات في ذلك؟! ونجد آخرين ينسبون إلى الإباضية معتقدات وأقوالا لم يقل بها أحد من الإباضية، وينسبون إليهم فرقا وطوائف لا تمت إلى الإباضية بأي صلة، وهذا من العجب بمكان؟! وللأسف الشديد أن كتاب المقالات كالأشعري والبغدادي والشهرستاني وابن حزم وغيرهم كان لهم دور كبير في تشويه حقيقة الإباضية والعديد من المدارس الإسلامية الأخرى، عن طريق

(1) البرادي، الجواهر المنتقاة (مخ)، ص 151 - سامي صقر أبو داود، الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عمان، ط 1: 2000 م، ص 78. (1) أحمد بن سعيد الدرجيني، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ج 2، تح: إبراهيم طلاي جهة النشر غير مسجلة،

ص 205