إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦إضاءات حضارية
16
المعلومات المغلوطة التي سطروها في كتبهم، وتلقفها من جاء بعدهم وأصبحت تعد من أمهات المراجع الإسلامية المهمة فيما يتعلق بالفرق، يقول الدكتور عمر صالح با: " والحق أن كتاب المقالات جنوا على التاريخ، وجنوا على العلم، وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم. جنوا على التاريخ لأنهم زوروه وكتبوا وقائعه على نحو سقيم، واعتدوا على قوم أبرياء - قلميا - وزيفوا مبادئهم وقالوا بألسنتهم ما لم يقله هؤلاء. وجنوا على العلم، لأن كتبهم - مع عدم صحة ما ورد فيها وانتفاء الثقة عنها - أصبحت مراجع يرجع إليها من يريد الإطلاع على آراء الفرق الإسلامية والتزود بمادة علمية منها، والحال أنها خالية عن أية مادة علمية. وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم لمحاولة تفريقها، أو الإمعان في تمزيقها وبالتالي إضعافها. ولم يحاولوا فقط (1): تضييق الهوة الناشئة عن نتائج اجتهادات مجتهديها لمسائل فرعية غير جوهرية في الدين، وهي إلى السياسة اقرب منها إلى الدين.
(3) -
ويقول الشيخ أحمد بن سعود السيابي: " وما ذلك التخبط الذي نجده عند كتاب الفرق والمقالات إلا راجع إلى عدم جمع المادة العلمية الصادقة. حيث إنهم لم تكن لديهم المعلومات الكافية عن الفرق أو الطوائف الدينية التي كتبوا عنها، ولا نبالغ أو لعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن المعلومات حول ذلك عندهم معدومة لا وجود لها. فإذا هم يتخبطون تخبط العشواء، ويخلطون الأمور كحاطب ليل. (3).
(3)
ثم جاء العديد من الباحثين المعاصرين، فحاولوا الكتابة عن المذهب الإباضي مدعين التزامهم بالمنهج العلمي في البحث وأغلبهم أبعد ما يكون عن العلمية، إذ إنهم اكتفوا بلوك ما سطره كتاب المقالات في كتبهم، دون الرجوع إلى المصادر الإباضية للتأكد من صحة تلك المعلومات ومطابقتها لواقع الإباضية، ومن عاد منهم إلى بعض المصادر الإباضية، عاد ليحاكم المعلومات الواردة في المصادر الإباضية بما ورد عند كتاب المقالات، فجعل الحكم كتاب المقالات، ما وافقه كان
اعلم.
(1) هكذا جاءت في النص، وأظنه خطأ مطبعي إذ الأنسب للمعنى أن يقال: " ولم يحاولوا قط تضييق الهوة … " والله (1) عمر محمد صالح با، دراسة في الفكر الإباضي، مكتبة الاستقامة، روي، سلطنة عمان، ط 2: 1413 هـ / 1992 م، ص 48. علي بن محمد الحجري، الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين واصحاب المقالات، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عمان، ط 1: 1420 هـ / 1999 م، ص 11.