إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩إضاءات حضارية
(1) "
الوَهْبِيَّةُ والوَهَّابِيَّةُ: النَّشْأَةُ والنِّسْبَة)
(2)
159
لقد ظهرت في الآونة الأخيرة بعض المؤلفات والمقالات يزعم فيها أصحابها أن مصطلح (الوهابية) هو نفسه مصطلح (الوَهْيَّة) (2)، ضاربين بحقيقة التاريخ عرض الحائط، إذ إن هناك فرقا كبيرا بين المصطلحين، فمصطلح (الوَهْيَّة (ينسب إلى الصحابي الجليل الإمام عبد الله بن وهب الراسي - كما سيأتي - الذي استشهد في معركة النهروان سنة 38 هـ / 658 م؛ بينما مصطلح (الوهابية (نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب التميمي (ت: 1206 هـ /
1791 م)،، الذي ظهر بتجد في القرن الثاني عشر الهجري، ويعده الوهابية إماما لهم. وتجد أصحاب هذه الكتب والمقالات يتذرعون بالإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن (ت: 208 هـ / 823 م (الإمام الثاني في الدولة الرستمية، زاعمين نسبة هذا المصطلح إليه، وبما أن الإمام عبد الوهاب أحد أئمة الإباضية، واسمه عبد الوهاب، فإنه يمكن لهؤلاء الصائدين في الماء العكر تمرير مصطلح (الوَهَّابِيَّة (على القارى البسيط، وإلصاقه بالإمام عبد الوهاب، مع إيراد بعض النصوص عن بعض العلماء المتقدمين لإضفاء نوع من المصداقية العلمية على مزاعمهم، وتحريف تلك النصوص - وما أكثر التحريف (3) - يإضافة حرف (الف) فقط إلى (الوهبية)
(1) نشر هذا البحث سابقا في: موقع الشبكة العمانية سبلة الدين، (www.omania.net) . (1) على سبيل المثال كتاب) تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية) للدكتور محمد بن سعد الشويعر، فحاول أن يثبت أن مصطلح (الوهابية) هو نفسه (الوهبية) وزعم أنه ينسب إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، واعتمد على بعض المصادر ككتاب (المعيار المغرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب) لأحمد بن يحيى الونشريسي، وكتاب (الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي (للمستشرق الفرد بل وغيرها، وقد عدت إلى تلك المصادر فلم أجد فيها ذكرا لـ (الوهابية (بل جميعها كانت تذكر (الوهبية)، ولاحظت أن د/ الشويعر قام بتحريف النصوص ونسب إلى مؤلفي تلك الكتب كلاما لم يقولوه، محاولا بذلك إثبات زعمه والزام الإباضية الوهبية بالوهابية! انظر: كتاب) تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية) للدكتور محمد بن سعد الشويعر، موقع صيد الفوائد على هذا
الرابط:
http://saaid.net/book/open.php?cat=88&book=1303
من ذلك مثلا تحريفهم لبعض النصوص في كتاب (الأنكار) للإمام النووي، وما قام به عمر الأشتر من تحريف في كتابه (العقيدة في الله) حيث حرف رواية في صحيح البخاري رقم (4741)، ورقم (7183)، لينتصر لمعتقده ونص الرواية: " يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا أدم، فيقول: ربنا لبيك وسعديك فينادي بصوت: إن الله يأمرك .... الخ "، ونجد الأشقر حرف الرواية إلى: " يقول الله تعالى: يا ادم، فيقول: لبيك وسعديك. فينادي بصوته: إن الله يأمرك … الخ "، فحرف فينادي بصوت إلى فينادي بصوته!، ليثبت عقيدته الفاسدة من أن الله يتكلم بصوت وحرف تعالى الله عما يقوله المبطلون علوا كبيرا) انظر: أحمد بن علي بن حجر العقلاني، فتح الباري شرح صحيح =