إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

إضاءات حضارية:

17.

(1)

فتكون (الوَهاية)، وبهذا الشكل تكتمل خيوط المسرحية، ويمكن أن تمرر على القاري البسيط حسن النية بكل سهولة ويسر. والحقيقة أنني أشبه محاولات هؤلاء المحمومة للتفسخ من لقبهم المعروف لدى العامة قبل الخاصة كبيت العنكبوت (وَإِنْ أَوْهَنَ البيوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)، أفلم يعلموا أنه يمكن تعقب تحريفاتهم بكل سهولة ويسر، وفضح خيانتهم للأمانة العلمية؟! وبعد أن رأيت هذا اللعب بالحقائق التاريخية والتحريف في النصوص، والتلبيس على القارى من قبل أصحاب تلك المؤلفات والمقالات، رأيت ضرورة بيان حقيقة مصطلح (الوهبية) و (الوهابية)، والفرق الكبير بينهما، وبيان الفترة التي نشأ فيها كل مصطلح من المصطلحين، وكذا إلى من يُنسبان.

وقبل أن أبدأ بعرض ما فتح الله تعالى به عليّ حول هذه القضية، أرغب أن أبين للقارى أنني هنا أسعى إلى إثبات ورود مصطلح (الوهبية (هذه الصيغة في مصادر المسلمين المتقدمة أو المتأخرة سواء كانت إباضية أو غير إباضية، بل وورود هذا المصطلح هذه الصيغة المذكورة في العديد من مؤلفات وبحوث المستشرقين الذين عنوا بالكتابة حول المسلمين عامة والإباضية في شمال إفريقيا خاصة، وكذلك فإنني هنا أتناول دراسة هذين المصطلحين والفرق بينهما من الجانب التاريخي فقط، فمثلا لا أتناول بالدراسة الفرق بين (الوَهْبِيَّة) و (الوَهَّابِيَّة (من الناحية العقدية والفقهية والفكرية والسلوكية، فذلك ليس هذا محله، ويحتاج إلى أبحاث مستقلة وموسعة!

وأما بخصوص نسبة المصطلح هل هو إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي أم إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم؟ فلا يضيرنا نحن الإباضية نسبته إلى الإمام الأول أم الثاني، فكلا الإمامين من أئمتنا الذين نفخر بالانتماء والانتساب إليهم؛ مع أن الواقع والتاريخ ونصوص العلماء تثبت نسبة هذا المصلح إلى الإمام عبد الله بن وهب كما سنرى؛ لكن أن يتم تحريف المصطلح من (الوَهْيَّة) إلى (الوَهَّابِيَّة (لأغراض بعيدة كل العبد عن الحقيقة التاريخية،

البخاري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 30: 1421 هـ / 2000 م: 555/ 13564/8 - حسن بن علي السقاف، السلفية الوهابية أفكارها الأساسية وجذورها التاريخية، دار الإمام الرواس، بيروت، لبنان، طا: 1423 هـ / 2002 م، ص 112. 113). (1) سورة العنكبوت، من الآية: 41.