إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

إضاءات حضارية

170

وعن ابن حبيب يترك من تاب منهم إلا أن تكون له جماعة في موضع، فلا يترك. وإن تاب حتى يتفرق جمعهم ويشتهر فساد اعتقادهم خشية التغرير بإضلالهم وهم أشد في كيد الدين من اليهود والنصارى للمعرفة بكفرهم ولا يلتبس أمرهم (2) .... الخ. (2).

وتوجد فتوى أخرى لعالم آخر يدعى السيوري قبل هذه الفتوى مباشرة، مثل فيها عن (الوهبية)، وبداية السؤال كالتالي: وسئل السيوري على الوهبية سكنوا بين أظهر أهل السنة وأظهروا بدعهم … الخ. (3).

ولا بأس أن نذكر بعض النصوص لبعض المستشرقين لمزيد تأكيد على أن المؤرخين والباحثين كانوا يعرفون (الوهبية) والنطق الصحيح لهذا المصطلح، وينسبوله إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسي، فمن المستشرقين مثلا الفرنسي) الفرد بل: Bel) (ت: 1364 هـ / 1945 م)،

(1) إنني أحترم المذهب المالكي وأتباعه كما أحترم المذاهب الإسلامية الأخرى، ولا أحمل المذهب المالكي وأتباعه من المنصفين والمعتدلين جريرة من انتسب إلى المذهب المالكي أو غيره من الغلاة، وأصدر أمثال هذه الفتاوى التي تستبيح دماء المسلمين الموحدين وتدعو إلى قتلهم وضربهم وسجنهم وتشريدهم في الأرض ليس لشيء إلا لأنهم خالفوهم في الفكر فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأين أمثال هذه الفتاوى من الدولة الرستمية وغيرها من الدول الإباضية التي قامت على مر التاريخ، وكيف أنها أوت جميع الطوائف والمذاهب الإسلامية، وكان لكل اصحاب مذهب مساجدهم ومنازلهم الخاصة المعروفة بهم، فكانوا يمارسون عبادتهم بكل حرية، بل كان فيها اليهود والنصارى وكانت لهم كنائسهم الخاصة، وكان العلماء من مختلف المذاهب يتناظرون داخل الدولة الرستمية بكل حرية ويسر، وكتاب (تاريخ الأئمة الرستميين) لابن الصغير - الشيعي وقيل المالكي - خير شاهد على ذلك، فليعد إليه من أراد معرفة التاريخ التاسع والمشرف للإباضية، وابن الصغير نفسه كان يعيش في تزهرت عاصمة الدولة الرستمية، وقد شهد لأئمتها وعلمانها بالصلاح والعدل؛ وكذلك ابن أمثال هذه الفتاوى الإجرا الإمام عبد الله بن يحيى الكندي طالب الحق (ت: 130 هـ / 747 م) عندما فتح صنعاء وحررها من جور بني أمية فأعاد الأموال المكنسة في خزائن ولاة بني أمية إلى فقراء صنعاء ولم يأخذ منها هو أو أصحابه ولو درهما واحدا بالرغم من حاجتهم إليها؟ أم أين أمثال هذه الفتاوى مما قلم به الإمام ناصر بن مرشد اليعربي) حكم عمان: 1024 هـ / 1615 م - 1050 هـ / 1640 م) الذي أعاد إلى الشيعة بصحار من عمان أموالهم بعد أن فكها من أيدي البرتغاليين؟! (انظر: الشماخي، السير، 91/ 1 - 92 - السالمي، تحفة الأعيان، 4/ 2، 10، 17 - مهدي طالب هاشم، الحركة الأباضية في المشرق العربي، دار الاتحاد العربي للطباعة. كنيسة الأرمن، شارع الجليس، ط 1: 1401 هـ/ 1981 م، ص 116 - عرض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 121).

(1) أحمد بن يحيى الونشريسي، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب، ج 11، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ص 198. (9) الونشريسي، مصدر سابق، 198/ 13.