إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨١إضاءات حضارية
141
المذهب الشافعي (المذهب المحمدي (ا وكذلك الحنفية نسبة لأبي حنيفة، وحنيفة ليس اسم صاحب المذهب، وإنما اسمه النعمان بن ثابت، وكذلك الأشاعرة المنتسبين لأبي الحسن الأشعري، فالأشعر جد جاهلي قديم لقبيلة الأشاعرة كلهم الذين منهم أبو الحسن … وكذلك (الإباضية) نسبة لعبد الله بن إباض، … وهكذا لا تكاد تجد مذهبا يسمى باسم صاحبه إلا في النادر، كالمالكي نسبة لـ (مالك بن أنس (والزيدية لـ (زيد بن علي) والجعفرية لـ (جعفر الصادق)، فالذي يطلق الوهابية على مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ليس أبعد عن الصواب ممن يطلق الحنابلة على أتباع احمد بن محمد بن حنبل، فضلا عن غيره. ثم الشيخ صالح الفوزان مثلا يطلق على اتباع محمد بن سرور بن نايف زين العابدين كلمة (السرورية (فلماذا لا يسميها (المحمدية (أيضا: ونحن نسمع بين السلفية اليوم القابا
يتنابزون بها كالجاميين والمدخليين والبازيين والألبانيين والقطبيين والبنائيين … الخ (1). إذا - أخي القارئ الكريم - لقد تبين لك أن مصطلح (الوهابية) ظهر بعد ظهور محمد بن عبد الوهاب، وهذا ما يعترف به الوهابية أنفسهم، فلم يكن له ذكر في التراث الإسلامي قبل القرن الثاني عشر الهجري، القرن الذي ظهر فيه محمد بن عبد الوهاب؛ وتبين لك أن عددا من علماء الوهابية يقرون هذا اللقب والانتماء إليه، ولا يجدون غضاضة من أن ينسبوا إليه؛ فكيف هذا كله: يردد البعض أن (الوهبية) هم (الوهابية)؟! في الختام أظن أن الصورة اتضحت جلية الآن، واتضح أن المصطلح الإباضي (وَهيَّة) إنما هو نسبة للإمام الأول للمحكمة وهو عبد الله بن وهب الراسبي، وليس في الإباضية مصطلح) وهابية (حتى بالنسبة للذين ينسبون (الوَهيَّة) إلى الإمام عبد الوهاب فلم يقولوا) وهابية) وإنما قالوا (وَهْبية).
بعد
واتضح أن مصطلح (الوَهْنِيَّة (ضارب بجذوره في عمق التاريخ والتراث الإباضي، وقد ذكر هذا المصطلح بهذه الصيغة في مختلف المصادر سواء الإباضية وغير الإباضية وحتى مؤلفات المستشرقين، ولم يذكر أي منها هذا المصطلح بصيغة (الوهابية)، وإنما هذا المصطلح الأخير
(1) المالكي، داعية وليس نبيا، ص 144 - 146: