إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

إضاءات حضارية

180

كلمة (الوهابية (ليست صفة ذم ولا مدح، فليست ذما حتى لو اعترفت الوهابية أنها مذهب، فالمذهب الذي يعتمد على أدلة صحيحة لن يضره الاسم الجديد، ولا تسمية الناس له، وليس من شروط المذهب أن يكون في القرون الثلاثة الأولى، كما أن التيار أو المذهب الذي يبني فكره وعمله على أدلة ضعيفة؛ لن ينفعه التسمي بأحسن الأسماء ولو كان في القرن الأول، فالعبرة بصحة العلم وصفاء الإيمان وحسن العمل وليس بالتسمي ولا بالتمني. وعجبي ممن يكرر من المقلدين بأن لفظة (الوهابية (إنما أطلقها الخصوم، ويدندنون حول اللقب والتسمية مع أن اللفظة أو التسمية خارج الواع هذا أمر.

أما الأمر الثاني: فقد كان علماء الدعوة يجيزون استخدام) الوهابية) ويرددونها في كتبهم دون خوف من اتهام بمذهب، بل ربما ألفوا الكتب والرسائل في عقائد الوهابية ودعوتم

ولا ضير في ذلك.

ومن

علماء الدعوة الذين استخدموا مصطلح (الوهابية (سليمان بن سحمان، وقبله محمد بن عبد اللطيف (الدرر السنية 433/ 8) وغيرهما، وكذا المدافعون عنها كالشيخ حامد الفقي و محمد رشيد رضا وعبد الله القصيمي وسليمان الدخيل وأحمد بن حجر أبو طامي ومسعود الندوي وإبراهيم بن عبيد صاحب التذكرة وغيرهم، يستخدمونها، مع أن الشيخ حامد الفقي رحمه الله قد حاول أن يشكك في نيات كل من استخدم هذا المصطلح واقترح أن يطلق عليها (الدعوة المحمدية) لأنها تنسب إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب وليس إلى والده (عبد الوهاب) وقد قلده من المتأخرين الشيخ صالح الفوزان في إنكاره على أبي زهرة وغيره، ومطالبة الفقي والفوزان بأن نطلق على الوهابية (الدعوة المحمدية لا الوهابية (لأن الشيخ اسمه (محمد) هذا اقتراح منهما غريب عجيب، لسبب يسير وهو: أن أغلب المذاهب المشهورة لا تسمى بأسماء أصحابها، وإنما تسمى بأسماء آباء أو أجداد أصحاب المذاهب، فالمذهب الحنبلي مثلا نسبة الحنبل وحنبل هذا هو جد احمد بن حنبل (اسمه أحمد بن محمد بن حنبل)، والشيخ الفوزان أو الشيخ الفقي رحمه الله ومن تابعهما لا يعترضون على هذه تسمية (الحنابلة) بهذا الاسم، ولا يطلقون على المذهب الحنبلي (المذهب الأحمدي)!، وكذلك المذهب الشافعي نسبة لشافع (وشافع هذا جد الشافعي الرابع فالشافعي اسمه: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع)، فلماذا لا يطلقون على