إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

إضاءات حضارية

الخَوَارِجُ وَزَيْفُ التَّارِيخ

185

لقد دأب كثير من كتاب المقالات إلى إلصاق مصطلح الخوارج بالإباضية، إما لأهواء في انفسهم خدمة لبعض السياسات كالسياسة الأموية والعباسية، أو لتعصبات مذهبية، ومصطلح (الخوارج (مبهم عائم يحتاج إلى توضيح المقصود به، فكل أحد يفسره وفق مبادئه أو مصالحه، قال الشيخ ناصر السابعي: " ومن خلال ما تقدم يتراءى أن هذا المصطلح كان لكل فريق من مستخدميه وجهة هو موليها، فعلى حين يبدو من الربط بين الخوارج والمارقة من قبل الأمويين قصد الذم واللمز، يتضح من عبارات الأزارقة وأشعارهم إرادة الثناء والتمدح، كما تصرح عبارة عبد الله بن إباض بالثناء على الخوارج في قوله: «فهذا خبر الخوارج نشهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء ولمن والاهم أولياء بأيدينا والسنتنا وقلوبنا» مع سحبه هذا اللقب عن الأزارقة في قوله: «غير أننا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس … ». (1).

فمصطلح الخوارج يأتي على عدة تفسيرات تتراوح بين المدح والذم، فالخروج يأتي بمعنى الخروج في سبيل الله، قال تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) (2)، وقال تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (3)، إذا فهو مدح بهذا التفسير وهو الخروج في سبيل الله وليس ذما. وكذلك يأتي بمعنى الخروج السياسي على الحاكم، سواء خروجا على أئمة الحق كما فعل معاوية بخروجه على علي بن أبي طالب، فمعاوية باغ بخروجه على الإمام علي الذي ارتضت الأمة إمامته، وقد يكون الخروج بهدف إقامة الحق؛ وبهذا التفسير يفسر الإباضية خروجهم، وخروج الرعيل الأول لهم وهم أهل النهروان الذين خرجوا عن الإمام علي لما الحرف عن المنهج الصحيح ورضي بالتحكيم في شيء حكم الله تعالى فيه بنص كتابه في قوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

(1) السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، ص 148 - 149.

(1) سورة التوبة، أية رقم: 46 سورة النساء، أية رقم: 100

3