إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

إضاءات حضارية

186

اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأَخرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (1)، ومعاوية باغ بخروجه على الإمام علي الذي ارتضته الأمة إماما عليها، فكان حريا بالإمام علي مواصلة قتاله حتى يفيء إلى أمر الله ويرضخ للحق، إلا أن رضاء الإمام علي بالتحكيم في أمر الخلافة يعد انحرافا منه عن الجادة، وهذا ما لم يقبله أهل النهروان، فآثروا الخروج عن علي كرم الله وجهه (2) فالإباضية في جميع ثوراتهم يفسرون خروجهم خروجا سياسيا على الظلم، والأمثلة على ذلك كثيرة كخروجهم على الجورة من حكام بني أمية وبني العباس، وإقامتهم الدول الإباضية في المغرب والمشرق المطبقة لشرع الله.

الأمة،

والخروج على أئمة الجور لم يتفرد به الإباضية وحدهم بل وافقهم على ذلك جمهور قال ابن حزم: " وذهبت طوائف من أهل السنة وجميع المعتزلة وجميع الخوارج والزيدية إلى أن سل السيوف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، إذا لم يكن دفع المنكر إلا بذلك، قالوا: فإذا كان أهل الحق في عصابة يمكنهم الدفع ولا يأسون من الظفر ففرض عليهم ذلك، وإن كانوا في عدد لا يرجون لقلتهم وضعفهم بظفر كانوا في سعة من ترك التغيير باليد، وهذا قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكل من معه من الصحابة، وقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير وكل من كان معهم من الصحابة وهو قول عبد الله بن الزبير ومحمد والحسن بن علي وبقية الصحابة والمهاجرين والأنصار القائمين يوم الحرة رضي الله عن جميعهم أجمعين. الله وقول كل من قام على الفاسق الحجاج ومن والاه من الصحابة رضي عن جميعهم کانس بن مالك وكل ممن ذكرنا من أفاضل التابعين كعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير وابن البحتري الطائي وعطاء السلمي الأزدي والحسن البصري ومالك بن دينار، وذكر أسماء كثير من التابعين وأتباعهم، ثم قال:. وهو الذي تدل عليه أقوال الفقهاء كأبي حنيفة والحسن بن حي

(1) سورة الحجرات: آية رقم: 9.

(1) السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، ص 88،70.