إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٧إضاءات حضارية
197
وما قام به الإمام ناصر بن مرشد اليعربي) حكم عُمان: 1024 هـ / 1615 م - 1050 هـ / 1640 م) الذي أعاد إلى الشيعة بصحار من عُمان أموالهم بعد أن فكها من
أيدي البرتغاليين (1).
+
ثم اسأل عن الإباضية اليوم في مدنهم ودولهم ببلاد المغرب والمشرق، كيف هي معاملتهم مساكنيهم في بلدانهم التي هم فيها الأغلبية؟ لتعرف أن ما ذكره ابن الصغير عن الأقليات في تيهرت في القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي، لا يزال قائما كما هو لم يغير، فهذا هو المذهب الإباضي وهذا هو منهجه وسلوكه في معاملة الآخرين. إذا أخي القارئ الكريم، هذه هي سيرة الإباضية وهذا هو فكرهم وهذه هي أقوالهم وأفعالهم شاهدة عليهم، ينظرون إلى مخالفيهم نظرة احترام وتقدير، لا يكفرونهم ولا يستبيحون دماءهم أو يغنمون أموالهم أو يسبون ذراريهم، بل وجدناهم يعيدون لهم أموالهم؛ هم إخوانهم في الدين، يعيشون في دول الإباضية بكل حرية حقوقهم مصانة، يعبدون رقم وفق المذهب الذي اختاروه واقتنعوا به، بل وتجد لهم مساجدهم الخاصة بهم في دول الإباضية، ويختلطون مع الإباضية ويتبادلون الحوار والنقاش العلمي بكل حرية وسلاسة، لا يخافون على حياتهم وأموالهم وأسرهم إن هم صرحوا بمعتقداتهم ومذاهبهم، ووجدنا الإباضية يتزوجون من مخالفيهم ويزوجونهم، فإن زرت بلدان الإباضية سواء في الماضي أم الحاضر تجد السكان مختلطين معا فلا تميز بين الإباضي وغير الإباضي، بل تجد الإباضي يصلي في مساجد السنة أو الشيعة والعكس صحيح، تجدهم في الأفراح يتبادلون التهاني وفي الأتراح التعازي، ويعد الإباضي يد العون إلى أخيه السني أو الشيعي والعكس صحيح، فهل بعد ذلك نقول إن الإباضية من الخوارج؟!
(1) السالمي، تحفة الأعيان، 10/ 2.