إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣إضاءات حضارية
203
وحدهم بل وافقهم على ذلك جمهور الأمة؛ والرعيل الأول للإباضية لم يستنكف من لقب الخوارج بل كان يعترف به ويفسره المتهم الأوائل بالخروج السياسي على أئمة الجور كما مر وليس بالخروج من الدين أو باستباحة دماء المسلمين وسمي ذراريهم وغنم أموالهم كما يرى بعض أصحاب الأهواء، ولكن لما زعم الأزارقة والنجدات والصفرية استباحة دماء المسلمين وسبي ذراريهم وغنم أموالهم، تبرأ الإباضية منهم وردوا عليهم بل وقاتلوهم، وبينوا موقفهم من هذه الفتنة بكل صراحة ووضوح، وهو أنهم لا يجيزون قتل المسلمين بغير حق ولا سبي ذراريهم ولا غنم أموالهم.
هذه هي أهم النتائج التي يمكن أن تخرج بها من خلال هذا الكتاب، الذي أرجو أن أكون من خلاله قدمت مساهمة جديدة تضاف إلى المكتبة الإسلامية، يجد فيها القارئ معلومة مفيدة يضيفها إلى رصيده، فإن أصبت في هذا العمل فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإن أخطات فمن نفسي والشيطان، فاستغفر الله تعالى وأتوب إليه رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخطانا) (1)، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) سورة البقرة، من الآية: 286.