إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

إضاءات الحضارية:

202

بالكثير من فنون العلم، فطرقوا أبوابها وولجوا ميادينها وتسنموا ذراها، فأبدعوا في التأليف وأضافوا الجديد على ما تركه من سبقهم من العلماء، فألفوا في الشريعة واللغة والأدب والطب والفلك وعلوم البحار وغيرها، ومما يتميز به اليراع العماني أنه يراع ناقد فاحص معلق، يأخذ المفيد ويترك السقيم بعد أن يعلق عليه ويتعقبه. يوجد فرق شاسع بين مصطلحي (الوَهْنِيَّة) و (الوَهَّابِيَّة)، فمصطلح (الوهبية) ينسب إلى الصحابي الجليل الإمام عبد الله بن وهب الراسي الذي استشهد في معركة النهروان سنة 38 هـ / 658 م؛ بينما مصطلح (الوَهَّابِيَّة (نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب التميمي (ت: 1206 هـ / 1791 م)، الذي ظهر بنجد في القرن الثاني عشر الهجري، ويعده الوهابية السلفية إماما لهم؛ وقد ورد مصطلح (الوَهْيَّة (هذه الصيغة في مصادر المسلمين المتقدمة والمتأخرة سواء كانت إباضية أو غير إباضية، بل وورد بهذه الصيغة في العديد من مؤلفات وبحوث المستشرقين الذين عنوا بالكتابة حول المسلمين عامة والإباضية خاصة في شمال إفريقيا؛ وقد وقع الخلاف في نسبة هذا المصطلح، فقيل نسبة إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (ت: 208 هـ / 823 م (الإمام الثاني للدولة الرستمية، وقيل نسبة إلى الصحابي الجليل الإمام عبد الله بن وهب الراسبي، وعلى القول الثاني أغلب أئمة الإباضية وهو الصحيح؛ والذي يظهر أن تداول مصطلح (الوهبية (بدأ في القرن الثالث الهجري (وأما مصطلح (الوَهَّابِيَّة) فهو متأخر جدا فلم يكن له وجود في أوساط المسلمين قبل ظهور محمد بن عبد الوهاب، حيث بدأ تداول مصطلح (الوَهَّابِيَّة) على السنة أهل العلم وفي مصنفاتهم، والوهابية أو السلفية يعترفون بأن مصطلح (الوَهَّائِيَّة (ظهر مع ظهور محمد بن عبد الوهاب، وأن هذا المصطلح هو نسبة إلى إمامهم محمد بن

عبد الوهاب، بل تجد بعضهم تقبل هذا المصطلح والانتساب إليه ولم يجد غضاضة في ذلك. مصطلح الخوارج يأتي على عدة تفسيرات تتراوح بين المدح والذم، فالخروج يأتي بمعنى الخروج في سبيل الله، ويأتي بمعنى الخروج السياسي على الحاكم، ويأتي بمعنى الخروج من الملة الإسلامية؛ والإباضية في جميع ثوراتهم يفسرون خروجهم خروجا سياسيا على الظلم، والأمثلة على ذلك كثيرة كخروجهم على الجورة من حكام بني أمية وبني العباس، وإقامتهم الدول الإباضية في المغرب والمشرق المطبقة لشرع الله، والخروج على أئمة الجور لم يتفرد به الإباضية