إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٣إضاءات حضارية
33
استطاع الإمام أبو الخطاب والإباضية السيطرة على طرابلس والقيروان، وسار الإمام أبو الخطاب فيهم بالعدل وأعاد الحقوق إلى أصحابها، والحقيقة أن الحديث عن عهد الإمام أبي الخطاب يطول ويحتاج إلى بحث مستقل، وهدفي من التعريج على بيعة الإمام أبي الخطاب هو التمهيد لعهد الإمام أبي حاتم كما ذكرت. على العموم لم يسكت العباسيون على هذه الهزيمة النكراء التي منوا بها على يد الإباضية، فأرسلوا جيوشهم تترا وفي كل مرة تمنى هزيمة ساحقة على يد الإباضية، فأرسلوا جيشا قوامه أربعين ألفا بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي (ت: 149 هـ / 766 م)، ومني كذلك بالهزيمة، فلجأ إلى الحيلة وتظاهر بالانسحاب، فظن الإباضية السحاب جيش العباسيين، وكان الموسم حصاد فعادوا إلى حقولهم، وحذرهم الإمام أبو الخطاب من ذلك وأعلمهم أن العرب - وهو العربي اليمني القحطاني - أهل مكيدة ومكر (1)، ولكن دون جدوى، وبالفعل عندما رأى ابن الأشعث تفرق جيش الإمام أبي الخطاب، عاد مسرعا واستطاع القضاء على من بقي مع الإمام أبي الخطاب فقتلهم جميعا، واستشهد الإمام أبو الخطاب رحمه الله، وكان ذلك في سنة 144 هـ / 761 م في معركة (تَاوَرْغا): وتذكر بعض المصادر أن الهزام الإمام أبي الخطاب كان يعود إلى تصدع قبلي أصاب جيشه، فاستغله ابن الأشعث لصالحه، والله الأمر من قبل ومن بعد (2).
موسم
القيروان
-
وقد حاول عبد الرحمن بن رستم - الذي عينه الإمام أبو الخطاب واليا على اللحاق بالإمام أبي الخطاب لنجدته، إلا أن أخبار استشهاد الأمام أبي الخطاب وأصحابه وصلته وهو لا يزال في الطريق، فلما عاد إلى القيروان وجد أنها ثارت عليه، فعند ذلك
= 1: 1413 هـ / 1992 م، ص 229 - علي بن محمد الشيباني ابن الأثير الكامل في التاريخ، ج)، ت: د/ عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، طا: 1417 هـ / 1997 م، ص 327 - ابن عذارى المراكشي، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، ج 1، دار الثقافة، بيروت، لبنان، ط 2: 1983 م، ص 70 72 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 26/ 1 - عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 148 - محمد ناصر، منهج الدعوة،
ص 150.
(1) في الحقيقة ليس الأمر في أن العرب أهل مكيدة ومكر وإنما هي الحرب، والحرب خدعة، ولعل أبا الخطاب خاطب البربر بما ينبههم ويستنفرهم. (1) ابن سلام، بدء الإسلام، ص 121 - أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 69 - ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 229/ 4 - ابن الأثير، مصدر سابق، 328/ 4 ابن عذاري، مصدر سابق، 71/ 1 - 72 - الدرجيني، مصدر سابق، 32/ 1 - عرض خليفات، مصدر سابق، ص 153 - محمد ناصر، مصدر سابق، ص 151.