إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

إضاءات حضارية:

34

اضطر للتوجه إلى أرض المغرب متخفيا بصحبة ابنه عبد الوهاب) ت: 208 هـ / 823 م) وعبد له، فتحصن في جبل يدعى (سُوفَجّج)، فلحقه شيوخ الإباضية، فسمع بهم ابن الأشعث فلحق بهم وحاصر الجبل، وظل محاصرا للجبل حتى وقع الجدري في جنده ولم يستطع أن يُخرج عبد الرحمن وأصحابه من الجبل، فكر راجعا إلى القيروان، فأراح الله عبد الرحمن ومن معه

من شره (1).

بعد استشهاد الإمام أبي الخطاب قام ابن الأشعث بمتابعة البربر بما فيهم الإباضية، فقتل منهم الكثير، وانتهج معهم منهج الإذلال والتحقير، وأرسل أحد أتباعه ويدعى الجزيري لملاحقة البربر فكان هذا الجزيري ظالما فاسدا كابن الأشعث، فكان يشترط على البربر أن تقوم جواريهم الحرائر بقلي لحيته ورأسه، فلم يرض الإباضية خاصة والبربر عامة هذا الإذلال المتعمد والانتهاك

(2)

لحرماتهم، ولم تندمل جراح استشهاد إمامهم أبي الخطاب وأصحابه في معركة) تَاوَرْغا (بعد، حتى بايعوا إماما جديدا عليهم هو أبا حاتم يعقوب المَلْزُوزِي في طرابلس في سنة

145 هـ / 762 م.

فمن هو الإمام أبو حاتم الملزوزي؟

- نسب الإمام أبي حاتم:

نقلا عن

هو أبو حاتم يعقوب بن حبيب بن مدين بن يطوفت التجيبي المَلْزُوزِي الهَوارِي الكندي، وقد وقع الخلاف بين المصادر في اسم أبيه، فذكر كل من أبي زكرياء والدرجيني وابن عذارى الرقيق أنه (لبيب) ووافقهم على ذلك الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني، وذكر أصحاب المعجم أنه (لبيد)، وذكر ابن سلام والشماخي وابن خلدون وابن الأثير والزركلي أنه (حبيب)، ووافقهم على ذلك الشيخ سليمان باشا الباروني والشيخ سالم بن يعقوب و د/ محمد ناصر ود عوض خليفات ود/ إبراهيم بتجاز وإسماعيل العربي محقق كتاب

(1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 70 - الترجيني، طبقات المشائخ، 35/ 1 - عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 155 - محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 153. (1) ابن سلام، بده الإسلام، ص 127 - أحمد بن سعيد الشماخي، كتاب السير، ج 1، وزارة التراث والثقافة، سلطنة

عمان، 1407 هـ / 1987 م، ص 121 - معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ج 1، ح 2، ق 1، ص 61.