إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

إضاء انت حضارية

53

إذا وباستشهاد الإمام أبي حاتم - رحمه الله - طويت صفحة مشرقة من صفحات التاريخ الإباضي، سطر فيها الإباضية تحت لواء إمامهم أبي حاتم أروع الإنجازات وأعظم التضحيات رغبة في نيل الحرية من تسلط وظلم الدولة العباسية، ورغبة في تطبيق شرع الله تعالى وأحكامه، ورغبة في إعادة الحقوق إلى أصحابها، ولكن قدر الله ألا يتمكن الإباضية تحت لواء الإمام أبي حاتم من إقامة دولتهم المنشودة، ففر من نجى من معركة (جنى (ومن ملاحقة العباسيين لهم إلى المغرب الأوسط، إلى تيهرت، فأقاموا دولتهم المنشودة، والتخبوا إماما لهم هو عبد الرحمن بن رستم؛ والذي بالفعل استطاع أن يحقق حلم الحرية، فأقام الدولة الرستمية العظيمة في سنة 160 هـ / 776 م. فاحس الإباضية في كنفها بطعم العدل والأمان والحرية، ليس هذا فحسب بل وقصدها الكثير من المسلمين من غير الإباضية، والذين أصبحت لهم فيها مدنهم ومساجدهم التي يعرفون بها، بل وسكنها اليهود والنصارى، راضين بحكم الأئمة الرستميين، ففتحت صفحة جديدة في التاريخ الإباضي الناصع المشرق (1).

هذا وأرجو أن أكون قد وفقت في إبراز سيرة هذا الإمام الجليل، فإن أصبت فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإن أخطات فمن نفسي والشيطان، وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى أصحابه وأتباعه وحزبه إلى يوم الدين، وآخر دعوانا (ان الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (2).

(1) أنظر مقال (الدولة الرستمية دولة إسلامية تجاهلها التاريخ) المقال رقم (8) من هذا الكتاب.

(1) سورة يونس، من الآية: 10.