إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨إضاء أنت الحضارية
58
787 م - 208 هـ / 823 م) - ثارت في عهده المعتزلة وقامت ببعض القلاقل والفان، وقد كان فيهم - أي المعتزلة - شاب شجاع مقاتل أعى الفرسان أمره، وهو ابن أمير المعتزلة، وفيهم كذلك مناظر متكلم، حتى الإمام عبد الوهاب - مع جلالة علمه – لم يتمكن من تفنيد شبهه | عندما رأى الإمام عبد الوهاب ذلك أرسل إلى أهل نفوسة يطلب منهم إمداده بجيش عرمرم يكون فيه رجل مناظر عالم بفنون الرد على المخالفين، ورجل عالم بفنون التفاسير، ورجل فارس شجاع مبارز، فلما وصلت رسل الإمام إلى نفوسة، تشاوروا فيمن يرسلونه للإمام، واتفق رأيهم جميعا على أن يبعثوا له بأربعة نفر: أحدهم مهدي الويفوي ليتولى أمر مناظرة عالم المعتزلة، وأيوب بن العباس (حي: 204 هـ / 819 م) لمبارزة فارس المعتزلة، ومحمد بن يانس الدركلي النَّفُوسِي عالم التفسير (طه: 200 - 250 هـ / 815 - (864 م)، وأما الرابع فقيل أن اسمه محمد أبو محمد (ق: 3 هـ / 9 م)، وقيل أبو الحسن الأبْدَلانِي (ق: 3 هـ / 9 م) (1).
ولما وصل الوفد إلى العاصمة الرستمية تيهرت، أعلمهم الإمام بالمناظرة التي دارت بينه وبين العالم المعتزلي، وعرضها عليهم، فجعل يذكر سؤال كل واحد منهما وجواب الآخر، فكان الشيخ مهدي كلما وجد من كلام المعتزلي حيدة قال: يا أمير المؤمنين زاغ في الحجة،، وزاغ في المحجة؛ حق أطلع الإمام على جميع ما لبس فيه المعتزلي، ومواضع حيداته، فوثق الإمام بأن مهديا سيظفر بالمعتزلي (2).
+
ويذكر أن مهديا لما صار بتيهرت جعل يغيب عن أصحابه أياما لا يدرون له مستقرا، فلما كان ذات ليلة قدم عليهم، فقالوا له: قد استبطأناك فقيم كان مغيبك؟ فقال لهم: ابني قد رددت إلى مذهب الحق سبعين عالما من أهل الخلاف (3).
ولما حان موعد اللقاء بين الإباضية والمعتزلة، واصطفت الصفوف سأل المعتزلة الإباضية المناظرة، فخرج مهدي للمناظرة ومعه جماعة من أصحابه، وخرج عالم المعتزلة من الجانب الآخر، وقد كان المعتزلي قبل ذلك أرسل إلى الشيخ مهدي في خفية إن أنا ناظرتك فظفرت بي سترت
(1) ابو زكرياء،، سير الأئمة، ص 101 - 102 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 5857/ 1. (1) ابو زكرياء، مصدر سابق، ص 106 - الدرجيني، مصدر سابق، 60/ 1.) ابو زكرياء، مصدر سابق، ص 106 - الدرجيني، مصدر سابق، 60/ 1.