إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩إضاءات حضارية
59
علي، وإن ظفرت بك سترت عليك، فليس منا أحد يدري لمن يكون الظفر؛ فأرسل مهدي إلى
أصحابه أن علامة ظفري بالمعتزلي أن أنزع القلنسوة عن رأسي، واضعها تحت ركبتي … (1). ثم تناظرا وجرت بينهما وجوه من المناظرة والناس يعلمون ما يقولون، فلم يظفر أحد بصاحبه، ثم دخلا في مناظرات لم يفقهها أحد غير الإمام عبد الوهاب، ثم دخلا في وجوه لم يفقهها أحد حتى الإمام، فظفر الشيخ مهدي بالمعتزلي والقى القلنسوة تحت ركبته، فكبر أصحاب مهدي، فلما رأى المعتزلي ذلك قال غدرت يا مهدي، فافترقا وقد نصر الله مهديا (2). و تبارز بعد ذلك فارس المعتزلة مع أيوب بن العباس، فتظاهر أيوب بعدم الحذاقة في ركوب الفرس، فضحك منه عامة الفريقين، فقال زعيم المعتزلة أبو الفتى المعتزلي: " هيهات، الآن جاء من يقتل ابني، أفلا ترون فرسه حين ركبه كيف أدلى واسترسل؟ ولا يفعل الفرس ذلك إلا تحت الفارس الحاذق الممارس وبالفعل صدق زعيم المعتزلة، فكان الظفر لأيوب وقتل الفارس المعتزلي، ثم التحم الجيشان، فكان النصر للإمام عبد الوهاب رحمه الله تعالى (4). ويذكر عن الشيخ مهدي أنه كان يقول: حمدت الله على ثلاث، واحدة أنني إذا قدم إلي الطعام ما أبالي أي طعام كان، فإني أقضي منه حاجتي، والثانية إذا أخذت غفوة من النوم اجتزيت
(3).
بها، والثالثة لست أتخوف مخالفا على نفسي أن يغلبني في حجة إلا إن ركنت في دين الله (5). وقد كان رحمه الله يمتلك أرضا زراعية يعمل فيها بنفسه وزوجته، وكان زاهدا في متاع الدنيا طالبا للآخرة، فيروى أن له ابن خالة اسمه فرج طالبا للآخرة من غير إعراض عن الدنيا، فاختصما يوما بتيهرت عند الإمام عبد الوهاب، فقال مهدي: يا أمير المؤمنين إن ابن خالتي قد شغلته دنياه حتى كاد يضر بآخرته، فقال فرج: إن هذا قد شغله رفض دنياه حتى كاد يضر بآخرته، فأعرض عنهما الإمام ودعا لهما بالخير؛ فلما توجه الإمام إلى جبل نفوسة أصابه مطر بين منازل نفوسة، فقصد دار مهدي فوجدها دار عابد زاهد ليست له رغبة في الدنيا، فلم يجد بها ما يتقي عن ا نفسه القطر، فرغب إليه فرج وسأله انتقال الإمام ومن معه إلى داره، وأعلمه أن ذلك
(1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 108 - 109 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 91/ 1 - 12. (1) ابو زکرياه، مصدر سابق، ص 108 - 109 - الدرجيني، مصدر سابق، 91/ 1 - 12. (7) ابو زکرياه، مصدر سابق، ص 109 - الدرجيني، مصدر سابق، 12/ 1. (1) ابو زكرياء، مصدر سابق، ص 108 - 109 - الدرجيني، مصدر سابق، 91/ 1 - 12. (9) ابو زکرياه،، مصدر سابق، ص 101 - 107.