إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢إضاءات حضارية
62
الإمام عبد الوهاب مختلف عن مهدي الثاني صاحب عَمْروس، فقد ذكر أن مهديا الثاني وعمروسا متأخران عن الإمام عبد الوهاب (1)، هذا دليله الأول: ودليله الثاني كون مهدي الأول صاحب الإمام عبد الوهاب مات في سنة 196 هـ / 811 م، وأن مهديا الثاني كان في القرن الثالث (2)، إذا لابد من وجود مهدي آخر غير الأول صحب عمروسا وكانت له مناظرات مع نفاث، والظاهر أن ما ذهب إليه الشماخي هو الصحيح، وذلك أن مهديا الأول صاحب الإمام عبد الوهاب استشهد في سنة 196 هـ / 811 م أثناء حصار الإمام عبد الوهاب المدينة طرابلس (3).
الهجري
ونفاث ظهر في القرن الثالث الهجري في عهد الإمام أفلح بن عبد الوهاب، وليس في عهد الإمام عبد الوهاب، فقد كان نفاث من طلاب الإمام أفلح (4)، والإمام أفلح حكم من سنة 208 هـ / 823 م إلى 258 هـ / 871 م (6)، وقد عَدّه الترجيني في الطبقة الخامسة (200 - 250 هـ)، وهي نفس الطبقة التي ذكر فيها الدرجيني مهديا وعَمْروسا المناظرين لنفّاث، إلا أنه لم يفرق بين مهدي الأول ومهدي الثاني (6). كذلك فإن الشيخ عمروس ولد في أواخر القرن الثاني فيما يقارب سنة 190 هـ / 805 م، وبالتالي سيكون عمره عند وفاة مهدي الأول ست سنوات تقريبا، ومن هو في مثل هذه السن لا يستطيع الخوض في غمار المناظرات، أما إذا أتينا إلى القرن الثالث فإن الشيخ عمروسا سيكون قد بلغ من السن ما يؤهله للمناظرة، والخوض في علم الكلام. إذا فالذي يظهر أن مهديا الويقوي المناظر لنفاث مع الشيخ عمروس هو غير مهدي الويقوي صاحب الإمام عبد الوهاب، فلعله مجرد تشابه في الأسماء أدى إلى هذا الخلط بينهما في المصادر، والحقيقة أن جميع المصادر والمراجع التي وقعت بين يدي لم تفرق بينهما وعدتهما شخصية واحدة،
(1) الشماخي، السير، طبعة وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان، 149/ 1.
(1) الشماخي، مصدر سابق، 19/ 2) الشماخي، مصدر سابق، 150/ 1، 19/ 2 - البغطوري، سير أهل نفوسة (مخ)، ص 76 - الباروني، الأزهار،
+
145/ 2 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 427/ 2، رقم الترجمة: 918 (1) الدرجيني، طبقات المشائخ، 78/ 1 - الشماخي، مصدر سابق، 1971، 181 - بحاز وآخرون، مصدر سابق، 61/ 2، رقم الترجمة: 338/ 20116، رقم الترجمة: 731. (1) بحار وآخرون، مصدر سابق، 10/ 2، رقم الترجمة 116 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 120، 122.
(1) الدرجيني، مصدر سابق، 291/ 2، 314.