إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦١

إضاء انت حضارية

71

والحقيقة أن أغلب المصادر خلطت بينهما فلم تفرق بين الشخصين، عدا مصدر واحد أشار إلى وجود الفرق وهو كتاب السير للشماخي، فالشماخي يذهب إلى أن مهديا الويقوي صاحب الشيخ عمروس والمناظر لنفّاث هو غير مهدي الويلوي صاحب الإمام عبد الوهاب ومنجد تيهرت، فقال بعد أن ذكر قصة مناظرة عَمْروس ومهدي لنفّاث: " … والصواب أن هذا غير مهدي المعاصر للإمام [يقصد الإمام عبد الوهاب] لأنهما متأخران أعني مهديا

وعمروسا

(1).

ومستند الشماخي في التفريق بينهما أن مهديا صاحب الإمام عبد الوهاب مات سنة 196 هـ / 811 م، ومهدي صاحب عَمْروس عاش في القرن الثالث الهجري (2). إلا أن هناك من تعقب الشماخي فيما ذهب إليه، وهو الباحث محمد حسن - محقق کتاب السير. فقد ذهب إلى أنهما الشخص نفسه، وأن الشماخي أخطأ فيما ذهب إليه بسبب اعتماده على مراجع مختلفة ومتباينة، وهذا نص كلامه: * ذكر الشماخي شخصين تحت هذا الاسم: مهدي المتكلم الويغوي الأول صاحب الإمام عبد الوهاب توفي سنة 196 هـ، والثاني عاش في القرن الثالث، ولا شك أن هذا الخطأ مصدره اعتماد الشماخي على مراجع مختلفة ومتباينة، فقد ذكر اعتمادا على كتاب سير مشايخ نفوسة للبغطوري ان مهديا المتكلم توفي سنة 196 هـ، بينما يورد الدرجيني (طبقات، ج 2، ص 313) نفس العلم ضمن رجال الطبقة الخامسة (200 هـ / 250 هـ). مما يفسر هذه التفرقة الخاطئة للشماخي بين شخصين يحملان نفس الاسم، لاسيما أن الرواية التي ذكرها مباشرة بعد هذه الفقرة جاءت في الدرجيني (طبقات، ج 2، ص 314) خاصة بمهدي الويغوي، صاحب الإمام عبد الوهاب. والحقيقة أن ما ذكره الباحث محمد حسن من أن الشماخي وقع في خطا فيما ذهب إليه مرده اعتماده على مراجع مختلفة ومتباينة، الظاهر - من وجهة نظري - أنه يحتاج إلى إعادة نظر، وذلك أننا إذا تأملنا كلام الشماخي بدقة نجد أنه بين سبب ترجيحه كون مهدي الأول صاحب

(1) الشماخي، السير، طبعة وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان، 149/ 1، 19/ 2. (1) الشماخي، مصدر سابق، 19/ 2.

+

•

(3).

(9) الشماخي، السير، تح: محمد حسن، كلية الآداب العلوم الإنسانية والاجتماعية، تونس، شركة أوربيس للطباعة، تونس، 1995، ص 285، هامش المحقق.