إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

إضاء انت حضارية

74

لقص عليه القصة، فقال له الإمام أفلح: " يا أبا العباس قد كنت أعلمتك هذا من قبل، والصواب ما فعل والحق أولى أن يؤثر، ولو فعل غير هذا لكان مداهنا "، فوصل خبر ما فعل الشيخ محكم إلى علماء تيهرت فسروا بذلك واعجبوا به (1). والظاهر أن الشيخ محكم استمر في منصب القضاء طوال عهد الإمام أفلح، حيث لا تذكر المصادر قاضيا غيره، وأما عهد الإمام أبي بكر) حكم 258 هـ / 871 م - 261 هـ / 874 م (الذي خلف الإمام أفلح فيرى د/ إبراهيم بجاز أن أبا اليقظان بن أفلح أخا الإمام أبي بكر

(2)

تولى مهام القضاء وربما يكون قاضي المظالم (2)، والذي يظهر أنه كان يوجد قضاة في تيهرت في عهد أبي بكر إلا أن المصادر لا تذكر أسماءهم، فنجد ابن الصغير يشير إلى وجود القضاة في سياق حديثه حيث يقول: " وكان أبو اليقظان يركب إلى أعلى مسجد في المدينة فيجلس فيه، فمن تكلم إليه من الناس بين العمال والقضاة وأصحاب الشرطة نظر في ذلك نظرا شافيا وأجرى الحق على من رضي وسخط وعظم قدره أو صغر.

(3).

(4) -

فالذي يظهر أن أبا بكر كلف أخاه بشؤون الحكم في تيهرت فكان حاكما أكثر منه قاضيا، ويظهر ذلك من كلام ابن الصغير حيث يقول: " … وكان أبو بكر يحب اللذات ويميل إلى الشهوات فصرف النظر في المدينة وأحوازها إلى أخيه أبي اليقظان وبعد أن استلم الإمامة أبو اليقظان) حكم 261 هـ / 874 م - 281 هـ / 894 م) عين أبا عبد الله محمد بن عبد الله قاضيا على تبهرت، ثم عين شعيب بن مدمان بعد استقالة أبي عبد الله

من القضاء

(0)

وفيما يتعلق بوفاة الشيخ مُحَكّم فإن المصادر لا تذكر شيئا يفيد بهذا الخصوص، إلا أننا تلاحظ أن المصادر لا تذكره في الأحداث التاريخية بعد وفاة الإمام أفلح (ت: 258 هـ / 871 م) فهل توفي في نفس الفترة؟ أم هل اعتزل القضاء وعاد إلى أوراس بعد وفاة الإمام أفلح؟ الله أعلم.

(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 61.59 - الشماخي، السير، ص 168.

(1) بحاز، القضاء في المغرب، ص 490. (3) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 73. (1) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 72

(2) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 88، 90 - بحاز، مصدر سابق، ص 490.