إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٠إضاءات حضارية
فالحقيقة أن بها إشكال كبير لا يسع المقام لبسطها هنا، وقد ناقشتها باستفاضة في كتابي (الشيخ
(1)
عمروس ومنهجه)، وقد خلصت إلى احتمال مولده في سنة 190 هـ / 805 م تقريبا) نشأ الشيخ عمروس في قرية (قُطْرُس (من جبل نفوسة (2)، ويحتمل أنه نشأ يتيما، وذلك أن أمه لما حضرتها الوفاة، كتبت وصيتها وأشهدت عليها، ولما سئلت عمن وكلته لإنفاذها، أشارت إلى الشيخ عمروس وهو في المهد لإنفاذها؛ فلو كان أبوه حيا لأوكلت تنفيذ الوصية إليه بدلا من طفل لا يزال في المهد ولكن في المقابل قد يكون والده حيا في تلك الفترة، حيث إنه يصح أن يُستخلف الطفل لإنفاذ الوصية مع وجود أبيه أو خليفته، جاء في شرح النيل: " ولا ينفذها [أي الوصية] أبو الطفل أو خليفته إن استخلف. ولكن الظاهر أن أبا الشيخ عمروس توفي قبل أن يصل الشيخ عمروس إلى سن الإدراك، وذلك أن الشيخ عمروس لما بلغ مبلغ الرجال - ولنقل ثمانية عشر سنة - أراد أن ينفذ وصية أمه، ويؤدي عنها الحج، فلم يجد أحدا يعلم بصلاحها ويشهد بذلك، إلا امرأة واحدة شهدت بصلاحها، فادى الحج عنها بشهادة تلك المرأة (*).
(4).
فلو لم يكن والد الشيخ عمروس قد توفي والشيخ عمروس لا يزال طفلا لم يدرك، نسأل أباه عن أمه وصفاتها وصلاحها من عدمه، ولأخبره أبوه عنها.
، ص 371 - 372 - السالمي، اللمعة المرضية، ص 12 - بحاز وآخرون، مصدر سابق، 321/ 2، رقم الترجمة: 690. (1) مهنا السعدي، الشيخ عمروس ومنهجه، ص 185 191. عروس، الدينونة الصافية، ص 13 - معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ج 1، ح 2، ق 1، ص 137. البرطاني، قواعد الإسلام، تح: بكلي عبد الرحمن، 13/ 2 هامش المحقق - يحيى بن الخير بن أبي الخير الجناوني، كتاب النكاح، تعليق: علي يحيى معمر، المطابع العالمية، روي، سلطنة عمان، ص 29 الهامش - بحار وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 321/ 2 رقم الترجمة: 690.) الدرجيني، طبقات المشائخ، 324/ 2 - الشماخي، السير، 195/ 1 عمروس، مصدر سابق، ص 11. (1) محمد بن يوسف الطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 12، مكتبة الإرشاد، جدة، المملكة العربية السعودية، 3: 1405 هـ / 1985 م، ص 707. (1) الدرجيني، مصدر سابق، 325/ 2 - الشماخي، مصدر سابق، 199/ 1. الظاهر أن هذه القصة بها شيء من المبالغة وعدم الواقعية، إذ أن أسرة الشيخ عمروس كانت تقيم بجبل نفوسة الخاص بالسكان، فليس من المعقول الا يبقى لحد من معاصري والدته يعلم بصلاحها من عدمه إلا امرأة واحدة!