إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩١إضاءات حضارية
91
والظاهر أن الشيخ عمروس بدأ بتلقي العلم في قريته (قُطْرُس) التي نشأ وترعرع فيها، فلعله التحق بشيء من الكتاتيب الموجودة في قريته، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم الآداب، وبعض قواعد النحو والأحكام الفقهية المبدئية، وقد أشار الشيخ علي يحيى معمر – ولو من بعيد - إلى ذلك حين قال: " نشأ في (قُطْرُس) [يقصد الشيخ عمروس] وفيها درس، وبلغ هذه
(1)
المرتبة السامقة من العلم. وللأسف الشديد فإن المصادر تبخل في ذكر أسماء شيوخه، الذين تلقى عنهم العلم في هذه المرحلة الأولى من تعليمه فلم أجد حسب المصادر التي توفرت بين يدي إشارة إلى ذلك، وهذه المشكلة نفسها عانى منها الباحث أحمد كروم فقال: " هذا ما كتبته المصادر عن تعلمه بصفة إجمالية دون التعرض لأي تفصيل يشير إلى مشائخه ورفقاله في الدراسة أو العلوم التي درسها أكثر من الأخرى … . (2).
(")
وأما مراحل تعليمه التي تلت المرحلة الأولى أو الابتدائية، فقد ذكرت بعض المصادر أنه هاجر إلى المغرب لطلب العلم، وانقطع لمدة عشرين سنة في المغرب طلبا للعلم، وقد ذكر الباحث احمد كروم أن المقصود بالمغرب هو) تَنْهَرْت (العاصمة الرستمية، معللا استنتاجه هذا بأن الاستعمال السائد آنذاك عند الإباضية لهذه الكلمة هو (تَنْهَرْت)، إذ كانت كعبة الطلاب والعلماء والمتكلمين حينا من الدهر، حتى غدت تعرف بـ) بغداد المغرب)، كما أنها جاءت في غرب جبل نفوسة (4).
(*)
ولكن في المقابل فإن الشيخ فرحات الجمعبيري ذهب إلى أن المقصود بالمغرب هو (بلاد التجويد) حالها، ولا يستبعد أن يكون المقصود بالمغرب هو (تيهرت)، حيث إن ليهرت - كما ذكر الباحث أحمد كروم - كانت مقصد طلاب العلم ومريديه، وذلك لوجود
الأئمة وكبار العلماء فيها
(1) معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ج 1، ح 2، ق 1، ص 137.
عمروس، الدينونة الصافية، ص 14 مقدمة المحقق.
(9) البنطوري، سير أهل نفوسة (مخ)، ص 92 - الشماخي، السير، 195/ 1 - الباروني، الأزهار، 254/ 2 - الجميري، البعد الحضاري، ص 109 الهامش - عمروس، مصدر سابق، ص 13 مقدمة المحقق.
()
، مصدر سابق، ص 13 الهامش، مقدمة المحقق.
عروس
(1) البحيري.
، مصدر سابق، ص 109 الهامش.