إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٤إضاءات حضارية
94
(ق: 3 هـ)، على موضع يسمى (تنين أزدرشل (يجتمع فيه جماعة لطلب العلم، والمفتي فيهم أبو نصر المَصْمَمِي (ق: 3 هـ) (1). ومن مشايخ الشيخ عمروس الذين ثبت تلقيه العلم عنهم، والتقازه بهم عالمان جليلان من علماء أهل الحق والاستقامة، وهما العلامة أبو غانم بشر بن غانم الخراساني (ت: 220 هـ / 835 م)، صاحب المدونة المشهورة، والعلامة أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل القُرَشِي (ت: 260 هـ / 873 م).
فالعلامة أبو غانم الخراساني التقى به الشيخ عمروس عند خروج الأول من المشرق إلى المغرب للقاء الإمام عبد الوهاب، حاملا معه مدونته المشهورة ليهديها للإمام عبد الوهاب، فمر في طريقه على الشيخ عمروس بجبل نفوسة، وترك عنده نسخة من المدونة، وذهب بالأخرى إلى تيهرت، فقام الشيخ عمروس بمساعدة أخته العالمة بنسخ المدونة، فكان له الفضل في المحافظة على هذا السفر الثمين، حيث إن النسخة الثانية احترقت مع ما احترق من المخطوطات العظيمة عندما قام الفاطميون بحرق مكتبة المعصومة عند هجومهم على تبهرت (2).
وأما الشيخ العلامة محمد بن محبوب فإن الشيخ عمروس التقى به عند ذهابه إلى المشرق لأداء مناسك الحج، فسأله عن الكثير من المسائل، حتى قال ابن محبوب: " هذا من مكنون العلم لا يعلن به في قوم جهال "، والقصة في ذلك مشهورة (3).
والظاهر أن الشيخ عمروس اشتغل بالتدريس ونشر العلم ويستشف ذلك من بعض النصوص مع غموضها وعدم تصريحها بذلك وليس هنا مقام عرضها (4). وقد اشتغل الشيخ عمروس بالتأليف، فذكرت المصادر وجود بعض المؤلفات التي تنسب إليه، فمن مؤلفاته: كتاب (العمروسي)، وكتاب (أصول الدينونة الصافية)، وكتاب (الحكم والمعارف)، وكتاب (أعلام الملة)، وكتاب (عمروس بن فتح)، وكتابان
(1) الدرجيني، طبقات المشائخ، 314/ 2 - الشماخي، السير، 199/ 1، 19/ 2 - 20. (1) الدرجيني، مصدر سابق، 323/ 2 - الشماخي، مصدر سابق، 194/ 1 - 195 - الباروني، الأزهار، 253/ 2 - معمر، الإباضية في موكب التاريخ، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 138 - 139. (9) البغطوري، سير أهل نفوسة (مخ)، ص 93 - الترجيني، مصدر سابق، 321/ 2 - الشماخي، مصدر سابق، 193/ 1 - 191 - الباروني، مصدر سابق، 253/ 2 - مصر، مصدر سابق، المجلد الأول، ح 2، ق 1، ص 140.
(1) انظر: مهنا السعدي، الشيخ عمروس ومنهجه، ص 224 231.