دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥التعليم الحديث
للعرب في تاريخ العلم مآثر كبيرة تنطق عنها مدارسهم في عصور تاريخهم في مصر والعراق وسورية وتونس والمغرب والأندلس.
ولسنا في مجال تفصيل ذلك فنتركه لمن يتتبع التاريخ، فالتعليم الحديث في الحقيقة قام على أيدي العرب وأخذ من كتبهم وخطط له من أبحاثهم، وبالنسبة للخليج العربي فقد ازدهر التعليم في بلدانه محصورا في دين وأدب، وحاول الامام العماني بلعرب بن سلطان في القرن السابع عشر الميلادي أن يؤسس معهدا كبيرا للعلم فبنى لذلك مدرسة كبيرة في مدينة جبرين أجرى على طلابها رواتب شهرية وجمعهم في بناياتها ولكن الزمن لم يمهله، فقد توفى بعد صراع مع معارضيه حول تأمين مستقبل البلاد بين الحرب في الخارج والاصلاح في الداخل، وبهذا قضي على ذلك المعهد ولكن التعليم في الخليج سار في جوانب محدودة تزدهر بإزدهار مناطقه وتضعف بضعفها. إلا اني في هذا الحديث سأكتب عن بدء المدارس الحديثة ومراحل سيرها.
عليه
وقد كانت البداية في الكويت، عندما انبعثت من مجلس كريم اقيم على الفضل والخير دعوة بارة صالحة بانشاء مدرسة. فبينما كان الشيخ يوسف بن عيسى القناعي يحتفل بمنزله بذكرى المولد النبوي الكريم عام 1328 هـ الموافق 1910 م والمجلس مملوء بكرام أهل الكويت اذ وقف السيد المرحوم ياسين الطبطبائي يحض على فتح مدرسة ويقارن بين تكريم النبي. السلام بالقول وبين تكريمه باتباع تعاليمه. ويقترح انشاء مدرسة يتلقى فيها أبناء الكويت العلم بمختلف انواعه، فهب الشيخ يوسف متبنيا للفكرة داعيا لها، وبدأ يتصل بشيوخ البلاد ووجهاءها فخطى نحو النجاح خطوات اجتمع بها مبلغ من المال فتحقق به الأمل وفتحت المدرسة عام 1911 م وسميت المدرسة المباركية نسبة الى سمو الشيخ المرحوم مبارك الصباح وهى أول مدرسة نظامية في الخليج جميعه وعين الشيخ يوسف بن عيسى مديرا لها،
- 1.5 -