دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١١٢اليقظة الفكرية في البحرين»
عرف عن أبناء الخليج العربي تتبعهم لمراحل النهضة في البلاد العربية وتأثرهم بذلك واستجابتهم لكل دعوة تهدف الى الصلاح، فما كادت المدارس الحديثة تظهر في البلاد العربية حتى عملوا على فتح مثيلات لها في بلادهم والمدرسة كما تعلمون هي الشعاع الأول من نور الفجر والحافز المؤثر ليقظة الفكر.
ومن هنا اتخذت البحرين طريقها نحو النهضة وسارت في هذا السبيل بثبات واصرار حتى اينع سعيها واثمر غرسها ففي عام 1919 م هب جماعة من جزيرة المحرق واجمعوا على وجوب تأسيس مدرسة وقرروا أن تجمع نفقاتها عن طريق التبرع فما مرت أشهر قليلة حتى كانت أبواب المدرسة مفتوحة ولجنة ادارتها قائمة وصندوق تمويلها مليئا بما يطمئن النفس على استمرار هذه المدرسة، وتبع ذلك قيام أهالي جزيرة المنامة بتأسيس مدرسة أخرى، وبذلك قامت منارة للعلم، بدأ نورها يشع بالمحرق ثم امتد الى المنامة، ومرت السنون حتى أصبح من بعد يمتد الى كل زاوية من زوايا تلك الجزائر الرابضة في كبد الخليج العربي، وفي عام 1929 م خرجت أول بعثة للدراسة من البحرين فأمت بيروت وفي هذا العام أيضا انشئت أول مدرسة لتعليم البنات فعم العلم دعامتى المجتمع من الجنسين وكان تأسيس هذه المدرسة دليلا قويا على يقظة الفكر لدى أبناء البحرين يسجل لهم بالفخر والاعجاب، وليس من شأني هنا أن أستعرض تطور التعليم في البحرين ولكن المدارس هي مشاعل الفكر فلابد لمن يريد أن يدرس اليقظة الفكرية وأن يتطرق اليها ويعود الى مستهل نشأتها، وقد آتت هذه المدارس أكلها فأنشأت شبابا عملوا لنهضة بلادهم وكونت مجتمعا كان له دوره الكبير في يقظة الفكر بالخليج العربي جميعه.
وقد تهيأت لهذه النهضة الفكرية شخصيات تأخذ بقيادتها وتفسح المجال لأتباعها الى
من
تنمية مواهبهم وتطوير ثقافتهم وفي مقدمة هؤلاء الاستاذ عبد الله الزايد الذي كان أول جلب مطبعة بالبحرين وأول من أسس جريدة جعل صفحاتها ميدانا تجد فيه المواهب الجديدة رغبتها في الكتابة، فأطلق العواطف المقيدة والآراء المكبوتة وعود النشيء على التفرغ للثقافة وأنار
- 11.