دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨كتاب عن الأمثال
عرف عن العرب اهتمامهم بالحياة ومظاهرها، ولا شك أن الأدب هو مرآة هذه الحياة وصورتها فكان للعرب فيه باع كبير سلكوا جوانبه وخاضوا ميادينه ودلفوا الى كل زاوية منه فكان لهم في كل منها تأليف وفي كل طرف حديث
وحديثنا اليوم عن أديب عربي من الكويت تأثر بهذه الميزة التي أشرق بها تاريخ اجداده فسلك الى زاوية عميقة بعيدة تقدمه فيها أدباء عرب في القرون الماضية فجاء بتجدد هذه الميزة ويذكر بتلك الزاوية، فسعى الى عالم الأدب وأخذ منه جانبا يصور حياة العرب تصويرا حقيقيا وهو جانب الأمثال لأنه لسان التجربة ومنطق الخبرة وحديث الأيام، هذا الأديب هو السيد خالد سعود الزيد صاحب كتاب من الأمثال العامية الذي قامت وزارة الارشاد والأنباء بطبعه على حسابها تشجيعا للمؤلف وعملا برسالتها السامية في التعريف بالأدب العربي في الكويت.
وقد استشهد المؤلف في مستهل كتابه على أهمية الامثال بقوله سبحانه وتعالى «ان الله لا أن
يستحي يضرب
من
الله
کتاب عز وجل
مثلا ما بعوضه فما فوقها، فاما
الله
مثلا
الذين أمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم، وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا، يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين»، (ألم تر كيف ضرب كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين باذن ربها الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون. ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة أجتثت من
ويضرب
فوق الأرض ما لها من قرار).
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال
نضربها للناس لعلهم يتفكرون».
وقدم له مقدمة استعرض فيها الأمثال في العصر الجاهلي وصدر الاسلام والعصر العباسي ثم دخول اللهجة العامية والأمثال بعد ذلك، والتزم طريقة تستميل قراءه الى كتابه فهو أولا يورد المثل ثم يشرحه وبعد هذا يأتي بالمثل العربي الفصيح المقارب له وأوضح ذلك بما سأقرءه على المستمع
- 126 -