دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

والواقع الملحوظ عند الشعراء في الكويت أنهم يعتزون بأنفسهم ويعتدون بمكانتهم، ويظهر لنا ذلك من بيت للشاعر عبد الجليل الطباطبائي الذي تنقل في بلدان الخليج العربي ووجد في تنقله السراء والضراء، والسهل والصعب ولكنه كان يرتفع بنفسه عن الأذى وتدخل الجهلاء بقوله الذي يدل على القوة الواثقة في شعره والاباء الذي يتحصن به:

اذا ازدراني جهول لا أرى عجبا اذ غربة الدار تذوي زهرة الرجل فهو يحمل نفسه على الصبر وينأى بها عن مقارعة الجاهل رغم أن ذلك يكلفه أن

يحترق بآلامه ولكنه مع ذلك يصبر ويبقى عند مستوى نفسيته

على

وفي الكويت ظاهرة غريبة لا تستنكر على الشاعر الذي ينتج الأدب القوي،، أدب الاباء والشرف والدعوة للعزة، فهنالك عدد من أدبائنا اعتزلوا الناس وحملوا مهام الحياة صبر وجلد قابعين في زوايا بيوتهم وفي ذلك مدلوله على أنهم عاشوا أدب القوة وعملوا به وعلى أن هذا الأدب قد تدفق من أنفس قوية صابرة، أنفس تعيش في عزتها ولو كلفها ذلك الوحدة والعزلة ومن الشعراء الذين اعتزلوا الناس وتحصنوا بمنازلهم صقر الشبيب وفهد العسكر وعبد الله الصانع في أخريات أيامه وفيهم أيضا من هاجر ناشدا العزة مؤديا ما رآه واجبا لأمته كعبد العزيز الرشيد ومحمود شوقي الأيوبي وخالد الفرج، ولعل خير معبر عن شعور القوة هذا هو الشاعر صقر الشبيب في قوله الذي يوضح فيه سبب انزوائه في بيته:

ولكني كما سميت صقرا وهل أبصرت ذلا في الصور وربما وجد حتى الان شعراء منعزلون بين عملهم ومنزلهم تفيض نفوسهم بالشعر فيطلعون عليه بعض خواصهم وكله يفيض بالاباء والكرامة والقوة والشاعر في الكويت يملي شروطه حتى على الزمان فهو قوي قوة يتحدى بها الدهر ان ينال من نفسه وهذا هو منتهى القوة في شعر الشاعر وأمثل له بتبين

الأستاذ

- 137 -