دراسات عن الخليج العربي (1960-1972) عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

دراسات عن الخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

أدب القوة في شعر الكويت

الأيام التي نعيشها بعد النكسة جعلتنا نسرح بأفكارنا وخواطرنا الى مواضع متعددة تقوم كلها على بناء جديد في القول والعمل، فالأدباء أصبح انتاجهم يختلف عما كان، وكل وسط من الأوساط التي تؤلف مجتمعنا أصبحت تنظر الى الأمور نظره أعمق، وتراجع سيرها في كل حقل، وكمثال للأدب في هذا المظهر الجديد، أعرض مقطعا من قصيدة للشاعر نزار قباني الذي عرف بسلوك خاص في شعره، كفر به بعد النكسة وأعلنها صريحة

في قوله:

يا وطني الحزين

حولتني بلحظة

من شاعر يكتب شعر الحب والحنين لشاعر يكتب بالسكين.

الأدب العربي

تاريخنا

وقد اخترت في هذا الحديث أن أعرض للمستمعين الكرام دراسة عن في الكويت اقتبستها من الأحداث ولكني آخذ مصادرها من حصاد ثلاثين عاما. من الأدبي فأدب القوة عريق في الأدب العربي عرف منذ العصر الجاهلي وظهر بوضوح في المعلقات، وفيما يتمثل به العرب من شعر وهو أدب الشجاعة والتوجيه والعزيمة وقوة الشخصية، وأكرم به أدبا يحمل هذه المعاني السامية. فما هو نصيب أدبنا المحلي من هذا الجانب؟ ما هو دور أدب الكويت في أدب القوة بديوان العرب؟

لو بحثنا في انتاج شعرائنا عامة لوجدنا القوة الطابع الذي يميز أدبهم بل ويفرض نفسه حتى على شخصياتهم فالقوة واضحة في أدبهم الذاتي والقومي وربما وجدنا الغزلي. واذا كانت القوة تنبع من الاباء والشجاعة والصمود فان أدب الكويت له مصادر غزيرة من القوة، فالشاعر بحكم تكوينه أبي النفس رفيع الشعور فكيف اذا كان متعلقا بتراثه معتزا ببيئته يسير في طريق صاعد ولا يتدنى الى الحضيض.

- 136 -