دراسات عن الخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩كاظمة في الأدب والتاريخ
عمت النهضة التعليمية في الكويت، فكان لابد لها أن تأتي ثمارها يانعة ندية على أقلام شباب الكويت يفوح بها انتاجهم وتفيض بنسائمها خواطرهم ونحن في هذا الحديث مع أحد هؤلاء الشباب فالعنوان هو اسم كتاب له يبحث فيه عن اسم كاظمة وتاريخه وموقع هذه المدينة، كاظمة التي خلدها الأدب بهذا الشعر الرقيق، كاظمة التي وجد فيها الشاعر مهيار بن سلمي برءه من دائه وراحته من عنائه فهتف يقول:
يا نسيم الصبح من كاظمة شد الصبا ان كان لابد الصبا انها كانت لقلب
ما هجت الجوا والبرحا اروح بسل هل اري ذلك المغبق والمصطبحا
يا نداماي
اذكرونا مثل ذكـ
وأذكروا صبا
اذا
رب
ذکري قربت من نزحا
الدمع وعاف القدحا
تلكم هي دار العلوم بالقاهرة واستقى لأدبه من فيض الجو الأدبي في ندوات الادباء ومقالاتهم و خواطرهم فاكتسب طبيعة الباحث ودخل الى البحث عن كاظمة عدته في ذلك جهده وصبره ونبراسه استاذه الكاتب القدير محمود محمد شاكر ودليله اخلاصه لبلاده ورغبته في أن يجلو عنها وهو يؤلف كتابه عام 1958 ما يتصوره البعض بان الكويت ظهرت في مسرح الوجود منذ أربعة قرون فقط فبرهن على رأيه بالحجة القاطعة أن الكويت كانت بلادا وسكانا واسهاما في ثقافة العرب ولكن الجديد في الفترة الأخيرة هو الاسم لا الأرض ولا السكان، وقد تمكن من ذلك فاقتنع قارئه برأيه الذي قال فيه: (وعلى هذا فتاريخ هذه الأرض - الكويت - فتقسم الى قسمين، قسم ما قبل هذه القرون الأربعة على وجه التقريب ولم يكن قد اطلق عليها هذا الاسم آنذاك وقسم ما بعد القرن السادس عشر حين بدأ هذا الاسم الجديد يظهر وحين برزت الى الوجود هذه الامارة الفتية، وهكذا بدأ الاستاذ
كاظمة نسيمها دواء وذكرى سكانها وفاء أما المؤلف فهو شاب تخرج من
- 177 -